توحيد الخالق
islamword.com

islamword | كلمة الآسلام الأحد, الـ 01 من مايو 2011 م

 


نقول في توحيد الله، أن الله واحد لا شريك له، لا في ربوبيته، ولا في ألوهيته، ولا في أسمائه وصفاته.

·  فلاخالق غيره، ولا رب سواه، ولا رازق ولا مالك ولا مدبر لهذا الوجود إلا هو،ونوحّدالله في أفعاله سبحانه، كما نوحده بأفعالنا أيضاً.

·  فنوحده في عبادتنا وقصدنا وإرادتنا، فلا معبود بحق إلا هو سبحانه فنشهد كما شهد الله لنفسه، والملائكة، وأولوا العلم، قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم،مثبت ينما تثبته هذه الكلمة العظيمة من تجريد العبادة لله وحده ولوازمها وواجباتهاوحقوقها،نافين ما تنفيه من أنواع الإشراك والتنديد وتوابعه.
ونؤمن بأن الغاية التي خلق الله تعالى الخلق لها: (عبادته وحده) كما قال تعالى: (وَمَاخَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات:56].
وندعوإلى توحيده سبحانه في جميع أنواع العبادة، من سجود أو ركوع أو نذر أو طواف أو نسك أوذبح أو دعاء أو تشريع أو غيره.. ( قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِ العَالَمينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسلِمِينَ ) [الأنعام: 162-163].
وأمْرالرَّب سبحانه شامل للأمر الكوني والشرعي، وكما أن له وحده سبحانه الحكم الكوني القدري، فهو مدبرالكونا لقاضي فيه بما يريد وحسبما تقتضيه حكمته، فكذلك نوحده سبحانه في حكمه الشرعي فلا نشرك في حكمه أحداً، ولا نشرك في عبادته أحداً ( ألا لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُتَبَارَكَ الله ربُّ العَالَمِينَ ) [الأعراف: 54].
فالحلال ما أحله،والحرام ما حرمه: ( إنِ الحُكمُ إلاَّ للهِ أَمَرَ ألاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّإِيَّاهُ) [يوسف:40]، فلا مشرّع بحق إلا هو سبحانه وتعالى، ونبرأ ونخلع ونكفر بكل مشرّع سواه، فلا نبغي غير الله رباً، ولا نتخذ غيره سبحانه ولياً، ولا نبتغي غيرالإسلام ديناً، فإن من اتخذ حَكَماً ومشرّعاً سواه سبحانه، تابعه وتواطأ معه على تشريعه المناقض لشرع الله، فقد اتخذ غير الله رباً، وابتغى غير الإسلام ديناً.قالتعالى: ( وَإِنَّ الشَيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) [الأنعام:121].
وقال تعالى: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِنْدُونِالله ) [التوبة: 31].

·  كمانوحّده سبحانه في أسمائه وصفاته، فلا سميَّ له ولا شبيه ولا مثيل ولا ندّولاكفء: ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْيُوْلَد* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَد ) [الإخلاص: 1-4].
سبحانهتفرّدبصفات الجلال والكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، أو وصفه بها نبيه صلى اللهعليهوسلم في سنته، فلا نَصِفُ أحداً من خلقه بشيء من صفاته، ولا نشتق له منأسمائه،ولا نضرب له سبحانه الأمثال أو نشبّهه بأحدٍ من خلقه، ولا نُلحد في أسماءربناوصفاته.
بل نؤمن بما وصف سبحانه به نفسه، وبما وصفه به رسوله عليه الصلاةوالسلام على وجه الحقيقة لا المجاز، من غير تحريف ولا تعطيل،ومن غير تكييف ولاتمثيل: ( وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمواتِ وَالأرضِ وَهُوَ العَزِيزُالحَكِيمُ) [الروم:27] ، فلا ننفي عنه شيئاً مما وصف به نفسه سبحانه، ولا نحرّف الكلم عن مواضعه، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، أو متوهمين بأوهامنا، بحجةالتنزيه،فما سلِم في دينه إلا من سَلّم لله عز وجل ولرسوله عليه الصلاة والسلام وردّعِلم ما اشتبه عليه إلى عالمه، ولا تثبت قدم الإسلام لأحد إلا على ظهر التسليم والاستسلام،فمن رام عِلم ما حُظِر عنه، ولم يقنع بالتسليم فِهْمُه، حَجَبه مرامه عن صحيح الإيمان وخالص التوحيد.
ونؤمن بأن الله أنزل كتابه بكلام عربي مبين،فلا نفوّض علم معاني الصفات وإنما نفوض علم الكيفيات، ونقول: ( ءَامَنَّابِهِ كُلٌ مِنْ عِنْدِ رَبِنَا ) [آل عمران: 7]، ونبرأ إلى الله من تعطيل الجهمية،ومنتمثيل المشبهة، فلا نميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، بل نتوسط ونستقيم كما أراد ربنا بين النفي والإثبات، فهو سبحانه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهٌوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى: 11]، فمن لم يتوقَّ التعطيل والتشبيه، زلّ ولم يُصب التنزيه،فنحنفي هذا الباب - كما في سائر الأبواب - على ما كان عليه سلفنا الصالح أهل السنةوالجماعة،ومن ذلك ما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله عليه الصلاة والسلاممنأنه سبحانه فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، كما قال تعالى: ( ءَأَمِنْتُم مَّن فِيالسَّماءِأَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فإذا هِيَ تَمُوُر) [الملك: 16]، وكما فيحديث الجارية التي سألها النبي عليه الصلاة والسلام: " أين الله؟ "، قالت في السماء،قال: " من أنا ؟ "، قالت أنت رسول الله، قال: "اعتقها فإنها مؤمنة"(2)،وهذاحق لا مرية فيه عندنا.
ولكن نصونه كما صانه سلفنا الصالح عن الظنون الكاذبة،كأن يُظن بأن السماء تظله أو تقله، فهذا باطل، اضطرنا إلى ذكره ونفيه وتنزيه الله عنه - وإن لم يتعرض له صراحة سلفنا - شغب أهل البدع وإلزاماتهم الباطلةلأهل السنة.
فقدقال تعالى: ( وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ وَالأرضَ )[البقرة: 255]، وهو سبحانه: ( يُمْسِكُ السَّمَواتِ وَالأرضَ أَن تَزُولاَ ) [فاطر:41]، ( وَيُمسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأرضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) [الحج:65]، ( وَمِنْ آياتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ) [الروم:25].

·  ونؤمنبأنه سبحانه مستو على عرشه، كما قال تعالى: ( الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِاسْتَوَى) [طه: 5]، ولا نؤوِّل الاستواء بالاستيلاء، بل هو على معناه في لغة العرب التي أنزل الله تعالى بها القرآن ولا نشبه استواءه باستواء أحد من خلقه، بل نقولكماقال الإمام مالك: (الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيف مجهول، والسؤالعنهبدعة).
وعلىهذا نُجري سائر صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى، كالنزول والمجيءوغيره مما أخبر به سبحانه في كتابه، أو ثبت في السنة الصحيحة.
ونؤمن بانه سبحانه مع استوائه على عرشه وعلوه فوق سماواته قريب من عباده،كماقال سبحانه: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) [البقرة:186]، وفي الحديث المتفق عليه: " أيها الناس أربِعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعونأصمولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكممنعنق راحلته ".
فهوسبحانه مع عباده أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، كماقال تعالى: ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الحديد: 4]، ولا نفهم من قوله: ( وَهُوَ مَعَكُمْ ) مراد الزنادقة من أنه مختلط بعباده، أو حالٌ ببعضهم أو متحدٌ بهم، ونحوه من عقائد الكفر والضلال، بلنبرأإلى الله من ذلك كله.
وله سبحانه مع عباده المؤمنين معيّة أخرى خاصةغيرالمعية العامة، هي معية النصرة والتوفيق والتسديد، كما في قوله تعالى: ( إِنَّاللهَ مَعَ اَّلذِينَ اتَّقَـوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ ) [النحل: 128]، فهوسبحانه مع استوائه على عرشه، وعلوه فوق سماواته، مع عباده أينما كانوا يعلم ماكانواعاملين، وهو قريب سبحانه ممن دعاه، وهو مع عباده المؤمنين: يحفظهم وينصرهم ويكلؤهم،فقربه سبحانه ومعيته لا تنافي علوّه وفوقيتَه، فإنه ليس كمثله شيء في صفاته سبحانه، فهو عليٌّ في قربه قريب في علوّه.
ومن ثمرات هذا التوحيدالعظيم الذي هو حق الله على العباد، فوز الموحد بجنة ربه والنجاة من النار كما في حديث معاذ بن جبل، ومنها تعظيم الرب وإجلاله بالتعرف إلى صفات كماله وجلاله،وتسبيحهوتنزيهه عن الشبيه أو المثيل، ومعرفة سفاهة من اتخذوا من دونه أنداداًأشركوهم معه في العبادة أو الحكم والتشريع، وتهافت وسقوط من أشركوا أنفسهم في شيءمنذلك مع أنهم لم يشتركوا في الخلق، ولا نصيب لهم في الملك أو الرزق او التدبير.
ومنذلك تحرّر القلب والنفس من رق المخلوقين، وثبات العبد في الحياة الدنياوفي الآخرة فليس من كان يعبد شركاء متشاكسين، يدعوهم ويشتت خوفه ورجاءه بينهم، ليسهذاكمن وحَّد ربَّه سبحانه وجرَّد له خوفَه ورجاءه وقَصْدَه وإرادته وعبادته،فاللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على توحيدك حتى نلقاك.