يا عيني فلتذرفي الدموع
islamword.com

islamword | كلمة الآسلام الأحد, الـ 08 من مايو 2011 م

 

لي أصحاب مسافرين معي قد تجهزوا وما تجهزت معهم ، لقد حملوا طيبات كثيرة وما حملت .... لا ، بل لي حمل أثقل كاهلي ... حمل يضر ولا ينفع .. فليت شعري ما الذي جعلني أحمل ما يضر ولا ينفع ؟

 

ثم ليت شعري إنَّ صحبي حولي أراهم قد حملوا الطيبات فسعدوا وارتاحوا ... أما نفوسهم فراضية مطمئنة ، وأما نفسي فحزينة متألمة..

 

كم مرة ٍ راودتني نفسي أن أكون معهم ؟

 

لكن خطواتي ثقيلة لا تتقدم نحوهم !!

 

فقلت لها يا نفسي إن لم تتحركي من أجل ما ينفعك فلا أقل من أن تتخلصي مما تحملين .

 

يا نفس لكم أثقلك ما تحملين ... يا نفس لكم ضرك وما نفعك... فلماذا تواصلين الحمل ؟

 

فلم تجبني..

فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع .

 

قرب وقت السفر واشتد الجمع له ، فمن حولي أمثال دوي خلية النحل من العمل والسعي الدءوب من أجل السفر .

 

نعم لأنه ليس سفرا ً مهما ً وفقط ، بل أهم سفر سنسافره جميعا ً ... إنه السفر للآخرة ، وهل هناك سفر أهم منه ؟

 

لا وألف لا ... إنه أهم سفر منذ ولدتنا أمهاتنا ... سفر ٌ لا رجعة فيه .. فحق له أن يكون أهم سفر في حياتنا .

 

ومع هذا فلم يحركني كل هذا ، فناديت يا عيني فلتذرفي الدموع .

 

تقاربت الأيام ولكن اليوم ليس ككل يوم..

أحس ذلك  ولكن لا أدري لماذا ؟

 

لكن هال عيني ما رأت من هذا ؟ من هؤلاء ؟

 

أحقا ً هي النهاية ؟ هل بدأ السفر ؟

 

ما بال أطرافي قد بردت ؟

لقد أيقنت أنها النهاية ... نعم بدأ السفر ، ولكـن أين الزاد ؟ أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟ .... أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟

 

لكن أشغلني أمرٌ آخر .. لقد وجدتني أحمل حملاً سيئا ... إنه فرصة للتخلص منه ، ولكن مالي لا أستطيع ؟

هل أنادي يا عيني فلتذرفي الدموع ؟ لكن حتى هذه لا أستطيع .

 

اللسان لا يتحرك ، والجسد كله هامد ، فلا إله إلا الله .

 

{ كلا إذا بلغت الترقي وقيل من راق وظن أنه الفراق }  { فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ ٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} أفي هذه اللحظة توبة ؟ كلا وربي .

 

ما هذا ؟ وإلى أين ؟ إنه عالم جديد كل من يدخله يوزن بما معه من زاد .

 

لقد هالني ذلك عن النوم على التراب ، ومفارقة الأحباب ، لكن كل هذا يهون أمام الميزان ...

أين الزاد أين ؟ أين ؟

 

ولكن يا ويحي مما أحمل .. أتراني سأضعه في الميزان أيضا ً ؟

 

ياعيني فلتذرفي الدموع .

 

حتى إذا شاء الله أن تحق الحاقة وتقرع القارعة فإذ بالأرض قد زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها ، فقمت مع من قاموا حفاة عراة غرلا .

 

فيا لهول ما أرى ... إن منهم من يغطي العرق نصفه ومنهم يلجمه العرق ، ومنهم من يحمل أوزارا ً مثل الجبال ولكن أين؟؟

إنه يحملها على ظهره  يسعى بها إلى الحشر .

 

ومنهم من يطوق أرضا ً ... في رقبته ولكن أي أرض ؟ إن شبرا ً من أرض الدنيا يطوق اليوم في الرقبة إلى سبع أراضين .

 

وها أنا كم أحمل ... فيا عيني فلتذرفي الدموع .

 

حتى إذا شاء الله ـ بعد وقوف طويل ـ أن يفصل بين الخلائق فتطايرت الصحف فآخذ ٌ باليمين وآخذ بالشمال ، فإلى أين هؤلاء ؟ وإلى أين أولئك ؟

 

أهل اليمين في نعيم مقيم ... فأطلق لخيالك العنان ليسبح في هذا النعيم حتى يصل إلى غايته ، فهناك تعرف أنه أعلى من ذلك كيف لا ؟ وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

 

أما أهل الشمال فـ { في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم } ... ينادى على أحدهم { خذوه فغلّوه ثم الجحيم صلّوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه }

 

فحدِّث ولا حرج ... تقرح العيون ، وتفطر القلوب ، وتهتك الجلود ، ولكن ... { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب }

 

فعفوك يا رب الأرباب .

 

 

أخي وحبيبي ..... أرجوك لا تنادي : يا عيني فلتذرفي الدموع ؛ فأمامك الفرصة بعد أن عدت من رحلتك تلك ـ إن شاء الله ـ بالعِبرة .

 

وإلى لقاء مع أهل اليمين أسأل الله أن يجمعنا هناك .