English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 534353 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 247324 ]

من معونة الى مؤته

الجمعة, الـ 04 من أغسطس 2017 م L   القراءات : 97 طباعة


قدم أبو براء عامر بن مالك رأس بني عامر - والمعروف بملاعب الأسنة – المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخاف عليهم أهل نجد. فقال أبو براء: أنا جار لهم، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من خيرة أصحابه يقال لهم القراء، وكانوا يحتطبون بالنهار ويبيعونه ويشترون بثمنه الطعام لأهل الصفة، وبالليل يتدارسون القرآن ثم يقومون إلى السواري للصلاة فأمر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي وكان منهم عروة بن أسماء وحرام بن ملحان وعامر بن فهيرة، وسار هذا الركب الكريم إلى وجهتهم قبل نجد، حيث ديار بني عامر فمروا في طريقهم بمكان يقال له بئر معونة وهي أرض بني عامر وبني سليم، وقصدوا إلى عامر بن الطفيل وهو ابن أخي عامر بن مالك ليدعوه بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فغدر بهم واستصرخ عليهم قومه بني عامر فأبوا وقالوا: لا تخفر ذمة أبي براء، فاستصرخ عليهم جيرانه بني سليم فأطاعوه وقاتلوهم فقتلوهم جميعاً فقد كانوا رسلاً ولم يكونوا جيش قتال، وأخبر الله نبيه بخبرهم على لسان جبريل في تلك الليلة، وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم حزناً شديداً حتى قال أنس: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة، وجعل يدعو في صلاة الفجر بعد الركوع شهراً على من قتلهم حتى أنزل الله خبرهم وحياً يوحى على نبيه صلى الله عليه وسلم يبين حالهم عند ربهم: بلغوا قومنا فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه.

وتأثر الصحابة لمصابهم في هذه الكوكبة الخيرة وكان من ذلك أن الزبير بن العوام سمى بنيه عروة والمنذر بعروة بن أسماء والمنذر بن عمرو من شهداء بئر معونة.

ومرت بعد ذلك أربع سنين تغيرت فيها حال المسلمين السياسية والعسكرية فقد عقد صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية وأمن الناس وفشا الإسلام وكثر المسلمون وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل في السنة الثامنة بكتاب إلى عظيم بصرى مع الحارث بن عمير الأزدي فعرض له أمير البلقاء من قبل قيصر فشد وثائقه ثم قدمه فضرب عنقه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم جهز جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل وأنفذه إلى الشام ودارت معركة بهولة بين جيش المسلمين هذا وجيش الروم الذي كان عداده مئتا ألف مقاتل وقد قتل من الروم عدد غفير لا يعلم عددهم غير أن خالد بن الوليد القائد الرابع لجيش المسلمين كان يقول: انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وما صبر في يدي إلى صفيحة يمانية. فكم قطعت هذه الأسياف قبل أن تنقطع؟ وكم قتل بأسياف غيره من جيش المسلمين؟ أما المسلمون فلم يتجاوز قتلاهم 12 رجلاً، وقد استطاع خالد الانحياز بعد ذلك بجيشه إلى المدينة ببراعة عسكرية عالية سماها رسول الله فتحاً فقال: "  ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" ( 1 ) .

*** وبقي بعد ذلك أن يمد كل منا بصر بصيرته ليحشد المشهدين في صعيد تأملي واحد ليتجلى من ذلك المعنى العظيم المتكامل من رؤية المشهد واسعاً من طرفيه.

لقد كان أول ما أعلنه النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منه إرسال مجموعة من أصحابه إلى نجد خوفه عليهم فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، ولم يرسلهم حتى استوثق لهم بالأمان والخفارة من سيد بني عامر وأنهم في جواره.

كما نلحظ أن عدد القتلى كان كبيراً فهو بعدد شهداء أحد وكلهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا جيشاً قتالياً.

وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن عليهم حزناً شديداً فهم خيرة أصحابه وقراءهم وحزن أصحابه معه وتألموا لهذا المصاب.

ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل إلا الاستنصار بالله وبسط اليد بالدعاء ولم يسير جيشاً ينتقم لرسله ويؤدب القبائل الباغية بهذا العدوان الغادر، ولم تكن ديارهم تبعد عن المدينة إلا نحواً من مئتي كيلو ، في حين أرسل بعد أربع سنين جيشاً قوامه ثلاثة آلاف لتأديب من قتلوا رسولاً واحداً من رسله مع أن ديارهم تبعد عن المدينة نحواً من ألف كيلو.

فلماذا لم يرسل جيشاً في المرة الأولى رغم مرارة المصاب وكثرة القتلى ولؤم الغدر وفحش العدوان.

إن الجواب يظهر للمتبصر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليضاعف المصيبة ويوسع مساحة الخسارة بإرسال جيش والمسلمون في حالة ضعف وقلة، كما أنهم قريبوا عهد بمصابهم في أحد، فما كان صلى الله عليه وسلم ليرمي بجيشه في صحراء العرب وبين لهوات قبائلها المعادية ودولته لا زالت غضة شارعة في النمو.

إن المواجهات المتعجلة حينئذ ذات تأثير مدمر على دولة الإسلام الصاعدة، ولذا وضح جلياً كيف أن المشاعر المتسعرة والعواطف المستثارة قد لاذلت بالصبر الجميل وأحكم قيادها للبصيرة والنظر المستبصر في العواقب.

إن الذي قال: إني أخاف عليهم أهل نجد هو الذي أنزل عليه (فلا تخافوهم وخافون)، وهو الذي أنزل عليه (فلا تخشوا الناس واخشون)، وهو الذي أنزل عليه (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)، وهو الذي قال في أشد محنة (لا تحزن إن الله معنا)، وهو أعلم الخلق بالله وأتقاهم لله وأعظمهم ثقة به وتوكلاً عليه، ولكنها التربية النبوية على الاستبصار في تدبير شأن الأمة، والروية في تقحم المواجهة، فشتان بين خوف الحيطة والحذر وخوف الجبن والخور، أما في السنة الثامنة فإنه بكتابة صلح الحديبية أمن المسلمون قبائل العرب، وقضوا على مؤامرات اليهود في خيبر، وفشا الإسلام، وكثر الجمع وأصبح المسلمون في حال قوة تؤهلهم للمواجهة، ولذا فلما قتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول واحد في أقصى الأرض لم يكن صلى الله عليه وسلم – وحاشاه – بخيلاً ولا جباناً وإنما أساح إلى الشام جيشاً قوامه ثلاثة آلاف ليخوض ملحمة قتالية كانت هي التوطئة لملاحم الفتح الإسلامي لأراضي الروم بعد ذلك.

إن هذا الدرس النبوي يقول لنا: إن الجهاد ليس انفعالات عاطفية، ولا مغامرات ارتجالية، ولكنه شعيرة مستوفية لظروفها مستكملة لشروطها ومحققة أهدافها 



 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام