English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 534354 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 247325 ]

ضيافة أنصارية

الجمعة, الـ 04 من أغسطس 2017 م L   القراءات : 109 طباعة


جاء منهكًا ساغبًا على وجهه شحوب الجوع، وقترة الإعياء، فتوجه تلقاء والد المؤمنين ورسول رب العالمين الذي قال عنه ربه: ( النبي أولى من أنفسهم){ الأحزاب :6 } ،  وهو أب لهم؛ فلما وصل إليه قال بلسان حاله ومقاله: يا رسول الله أصابني الجهد، فأرسل رسول الله من فوره إلى إحدى نساءه يسألنها هل عندها ما يطعم هذا الضيف المجهود  ؟  ، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فأرسل إلى أخرى من نساءه فقالت مثل ذلك؛ حتى أرسل إليهن كلهن؛ فكان حالهن وجوابهن واحدًا: والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء .

 فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وقال:  " من يضيف هذا الليلة رحمه الله ؟ " ، فقال أبو طلحة الأنصاري: أنا يا رسول الله. ثم انطلق إلى بيته فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تدخري عنه شيئًا، قالت: والله ما عندي إلا عشاء صبياننا، فقال: إذا أراد الصبية العشاء فعلليهم حتى يناموا؛ ثم أصلحي طعامك وأوقدي سراجك، فإذا جاء ضيفنا فقربي له ما عندك؛ فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج فأطفئيه، فنومت صبيانها، وأصلحت طعامها، وأوقدت سراجها، فلما جاء الضيف قدمت له طعامهم القليل ثم قامت إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، ثم جلسا مع ضيفهما على الطعام، وجعل أبو طلحة يتلمظ وزوجه تتلمظ؛ حتى رأى الضيف أنهما يأكلان، فأكل بعد جوع طويل فأتى على طعامهم كله من حيث لا يشعر، وأما هما فقد باتا طاويين بطونهما على الجوع كما بات صبيانهما، فلما تنفس الصبح غدًا أبو طلحة كعادته ليصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بشره برحمة الله يوم أخذ ضيفه يبشره ببشرى أخرى فيقول:  " لقد  ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما بضيفكما" .  

وكان من آثار هذا العجب الإلهي وحيًا أوحاه الله على نبيه في قرآن أنزله يتلى إلى يوم القيامة  .

***  وبعد فمع هذه القصة:

1- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثابة للمؤمنين يثوبون إليه عند حاجتهم وكربهم؛ فهذا الجائع المجهود توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطل العرض ولم يسهب في الشرح وإنما عرض حاجته (يا رسول الله أصابني الجهد) ليلقي التجاوب السريع والاهتمام التام بحاله؛ بحيث لم ينفصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد قضيت حاجته وتدبر أمره. إنها الولاية النبوية القائمة على الرعاية والعناية والاهتمام وليس التسلط والتعاظم والأبهة، إنها الولاية التي أعلنها صلى الله عليه وسلم بقوله: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي" 

2- ترى النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه في قضاء حاجة هذا المجهود؛ فأرسل إلى إحدى زوجاتها يسألها طعامًا لضيفه فلما لم يجد عندها أرسل إلى أخرى حتى أرسل إلى بيوته كلهن، ولم يعرض على أصحابه إلا بعد أن استفرغ ما عنده صلى الله عليه وسلم. وهكذا كان صلى الله عليه وسلم في أمره كله القدوة بفعله قبل قوله، وما كان يأمر بخير إلا وقد سبق إليه وتمثله غاية التمثل وقام به أتم القيام،

ولذا حصلت المتابعة التامة من الصحابة رضوان الله عليهم في صور رائعة من التفاني في الاقتداء، وما مشهد أبي طلحة مع ضيفه إلا تجاوب مع حال القدوة العظمى صلى الله عليه وسلم، ولقد كان ربه أعلم به يوم قال: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب: من الآية21].

إن هذا المعنى ينبغي أن يتجدد تذكره والوعي به في نفوسنا، وكل عالم وداعية ومرب ومعلم أحوج شيء إليه؛ لتقديم الرسالة بالقدوة والبداءة بالنفس في تمثل المبادئ، وفي الحكمة الغربية (لا تخبرني عن نفسك فما تقوله أفعالك يصم أذني).

 3- حال أبي طلحة رضي الله عنه مع ضيفه صورة ناصعة الوضاءة في الإيثار بالقليل؛ فلقد آثر أن يبيت هو وزوجه وأطفاله طاوون ليلتهم ليطعم ضيفًا مجهودًا طوى ليالي جوعًا، ثم أعجب من تلطفه بمشاعر ضيفه الذي لم يكن ليسيغ هذا الطعام لو علم أنه يشبع ليجوع مضيفه فأطفأ السراج ثم ورى بمشهد تمثيلي للمضغ والتلمظ هو وزوجه؛ حتى يهنأ الضيف بهذا الطعام القليل ويأكله بنفس هانئة. إنه مشهد عجيب وهل أعظم من أن عجب منه ربنا عز وجل وأنزل فيه قرآنًا يتلى، فإذا عجبت وتتام بك العجب فتذكر أن هذه أثارة من مدرسة النبوة، وثمرة من ثمرات التربية المحمدية.

 4- المشهد الرائع للأسرة وهي تتفاعل مع الموقف وتوزع الأدوار وتتعاضد في إخراج الموقف على أتم صورة وأحسن حال، فالزوجة تغالب عواطف الأمومة لتجود بطعام صبيتها، وتؤثر على نفسها بطعامها، وتتقاسم مع زوجها إتمام المشهد وتبادل الأدوار في إيناس الضيف وإزالة حرجه من قلة الطعام، فكانت في شأنها كله عونا لزوجها على طاعة الله وإكرام ضيف رسول الله. وإن هذا الاندماج والتناغم الأسري بين الزوجين في فعل القربات ما كان ليتم لو لا أن المرأة كانت مشتركة في القناعة وتحمل معاني الدين. ولذا كان تجاوبها تلقائيًا ولم يشب تفاعلها الإيجابي أي اعتراض مع أن نساء الأنصار كن ذوات استقلالية في الشخصية، ونفوذ في الحياة الزوجية. إن هذا يلقننا إلى أهمية التكامل في تربية المجتمع وإعداد المرأة لتحمل مسؤوليتها بقناعة اقتناع وتفاعل إيجابي مع الرجل في رسالتهما المشتركة.

 5- في الحديث معجزة نبوية ظاهرة حيث ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة بإخباره بعجب الله من ضيفهما الذي تم في ظلمة الليل ولم يعلم به ضيفهما الذي يشاركهما، في آيات من آيات النبوة والمتعاقبة في حياة الصحابة "وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ" [المدثر: من الآية31].

 6- حال بيوتات النبي صلى الله عليه وسلم من القلة وكفاف العيش بحيث يطوف عليها الطائف يسأل طعامًا لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد فيها إلا الماء، وما ذاك إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد واسى الناس بنفسه وماله، ولم يجعل بيوته خزائن للترف، وجمع فضول المال والتكثر من متاع الدنيا، فتتعاقب الشهور ولا توقد في بيوته النار، ويراه أصحابه أكرم الناس وأجود بالخير من الريح المرسلة، ويقسم الإبل بالمئين، والمال حثوا في الثياب، ولكنهم لم يروه يومًا استأثر عليهم بمال أو تخول دونهم متاعًا، أو آثر نفسه أو ذوى قرباه.

 7- وفي إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيوته كلها يسأل طعامًا لضيفه فلا يجد ما يقتانه ذو كبد رطبه مواساة لطيفه لهذا الرجل الجائع المجهود؛ فإذا رأى أن هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع على نفسه بالرضا والسكينة وعدم الجزع لما هو فيه فهذا إمامه وقدوته وهذه حاله صلى الله عليه وسلم  .

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام