English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 517727 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 237675 ]

ثمامة

الجمعة, الـ 04 من أغسطس 2017 م L   القراءات : 19 طباعة


أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية من سراياه العسكرية التي تحمي الجبهة الشرقية للمدينة النبوية، فظفرت برجل من سادات بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال.

فلما جيء به إلى المدينة لم يحبس في زنزانة مغلقة أو ثكنة عسكرية، وإنما رُبط إلى سارية من سواري المسجد، لتكون أمام عينيه الواجهة الحياتية والعبادية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"ما عندك يا ثمامة؟" إن هذه الكلمة النبوية أبعد ما تكون عن التبكيت أو الإهانة، أو التهديد..

لقد كان متوقعاً أن يسمع ثمامة مباشرة ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما عنده؟ فأجاب ثمامة بمنطق السادة ووثوق الأشراف قائلاً: عندي خير يا محمد. ثم طرح الاحتمالات المتوقعة فقال:"إن تقتلني تقتل ذا دم – أي: ذو دم خطير- وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت".

فتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحدد له أياً من هذه الخيارات، لتشتغل حواسه ومداركه في مراقبة النبي صلى الله عليه وسلم ومن حوله لعله يستشف مصيره الذي سينتهي إليه. وكان ثمامة وهو مربوط إلى ساريته لا يُعامل بما يخدش كرامته، بل كان طعامه يُحمل إليه من أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنما كان يواسيه في طعامه وشرابه.

ومضى يوم وثمامة مربوط إلى ساريته، يرى تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظمته الأخلاقية، وكيف يعيش مع المسلمين وهو إمامهم كأحدهم يسعهم جميعاً بخلقه وإقبال نفسه. ويرى صفوف المسلمين وهم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في منظر تعبدي عظيم ما رأت عيناه مثله.

وسمع ثمامة آيات القرآن يرتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلواته.. فكانت كل المشاهد أمام عينيه رسائل نافذة إلى قلبه فلما كان من الغد، أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"ما عندك يا ثمامة؟ قال ثمامة: ما قلت لك! إن تنعم تُنعم على شاكر" ولم يزد ثمامة على ذلك.

فقد أنست نفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم التشفي بالانتقام وعدم الطمع في المال ولذلك اختصر جوابه بما يظنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعيش يوماً آخر في مدرسة النبوة ليرى أكثر مما رأى ويسمع أكثر مما سمع..

فلما كان اليوم الثالث: أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال ثمامة: عندي ما قلت لك؟! ولم يزد على ذلك شيئاً وإنما اقتصر على هذا الإجمال تفويضاً إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أطلقوا ثمامة!! وهكذا حُلَّ رباطه وأطلق سراحه بعفو نبوي غير مشروط.. بعد أن قضى ثلاثة أيام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم امتلأ فيها سمعه ومرآه بمشاهد النبوة وآيات القرآن ولذا خرج ثمامة من المسجد بقلب غير القلب الذي دخل به.

فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل فيه ثم دخل المسجد فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدً رسول الله.. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة.. فماذا ترى؟! فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير وأشار إليه أن يمضي في عمرته.

فمضى ثمامة إلى مكة فطاف وسعى وأظهر إسلامه مراغماً لأهل مكة. فقال له قائل: أصبوت؟ قال ثمامة: لا ولكن أسلمتُ مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى اليمامة فمنع قومه وهو سيدهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً.. فأضرّ ذلك بقريش فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يذكرونه بصلة الرحم التي جاء بها "إنك تأمر بصلة الرحم". فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة يأمره أن يُخلي بين قومه وبين الحمل إلى مكة. فعادت حنطة اليمامة وميرتها إلى مكة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم 

 

*** وتُشرق من هذه القصة معانٍ مضيئة منها :-  

(1) تتضح قوة شخصية ثمامة وأنفته فبرغم وقوفه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أسيراً موثقاً إلى سارية ينتظر احتمالاتٍ الموت أحدها إن لم يكن أولها -فيما يظن- إلا أنه كان رابط الجأش في خطابه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحاً في عرض خياراته قوياً في طرحها فلم تظهر في عبارته معاني الاستجداء فضلاً عن التملق والاستخذاء..

وقد حفظ النبي صلى الله عليه وسلم لثمامة قوة شخصيته هذه فلم تُخدش بمهانة أو إذلال. ولقد أصبحت هذه القوة التي كانت في الجاهلية ذخراً في الإسلام كما كان ثمامة قوياً قبل إسلامه استصحب قوته باعتزاز بعد إسلامه، فصدع بإسلامه بين ظهراني قريش، ولما سألوه كان قوياً في المواجهة وأعلن أنه قد أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان قوياً في قراره ومنع عنهم حنطة اليمامة حتى يحوجهم لاستئذان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له ما أراد.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحفظ للناس كرامتهم ومكانتهم ومزاياهم الشخصية ولذا عادت هذه المعاني الشخصية ذخراً للإسلام فيهم لما أسلموا.

 (2) لما أسلم ثمامة كان على قدر كبير من التشبع والقناعة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعه إلى الإسلام دعوة مباشرة ولا جعل إسلامه ثمن فكاكه ولكن قناعة ثمامة بالإسلام تكونت من خلال مشاهدته للبرنامج اليومي للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين له معه في أعظم مجمع لهم وهو المسجد.. وسماعه لآيات القرآن تتلى في صلوات الرسول صلى الله عليه وسلم فكان فيما رآه وسمعه برهانًا عملياً بصحة الرسالة وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن هذا الإيمان القوي الواثق، ولقد استمر ثمامة على هذا الوثوق، ولذا كان له المقام المشهود في الثبات على الإسلام يوم ارتد كثير من قومه بني حنيفة مع مسيلمة فكان من الثابتين في الردة والمجاهدين لإعادة الناس إلى الدين.

(3) أرغم ثمامة قريشاً أن تستشفع بالرسول صلى الله عليه وسلم ليصل إليها الإمداد الغذائي من اليمامة، وذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء به من صلة الرحم، وقد كان يمكن أن يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنكم أول من قطع الرحم التي تطلبون وصلها وكان يمكن أن يذكرهم بقطع الميرة عن بني هاشم في الشعب حين حوصروا، كان يمكن أن يذكرهم بإخراجه والمسلمين من مكة من غير رعاية للرحم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئاً من ذلك كله وإنما كتب إلى ثمامة أن يُطلق الميرة إلى مكة.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بمنأى عن شهوة التشفي والانتقام، ويتعامل مع خصومه بمبادئه هو لا بمبادئهم هم. ويرعى هدفاً سامياً وهو تأليف الناس على الدين الذي بعثه الله به إليهم.

ولذا فإن هذا الموقف النبوي سيؤثر في قلوب بعض أهل مكة وإن لم يؤثر فيهم جميعاً، وسيُكون رصيداً في نفوسهم يهيؤهم لتقبل الدين بعد ذلك

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام