English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 528396 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 243446 ]

قلائد الحمد

الأحد, الـ 15 من مايو 2011 م   القراءات : 2844 طباعة


 

 من أراد  النجاة له  ولأهله في هذا الزمان في زمن الغفلة والشهوة و حيل الشيطان   فعليه بالقرآن فلا نجاة لنا من هذا التيه الذي نحن فيه  والبعد الذي نذوقه و نقاسيه الا بالرجوع الى القرآن والنظر فيه  نعم بالتدبر في القرآن  و علمه وهديه و التفقه فيه  وفي السنة النبوية  شرحه و بيانه والاستعانة على ذلك بإخلاص القصد و صحة الفهم

 

أنزله الله ليهتدي به الناس و يعتصموا به فهو مصدر القوة  والعزة  وأساس التمكين والرفعة فيه الهدى والنور  وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم اذ يقول ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما و يضع به آخرين

 ان القرآن ليس للتلاوة والحفظ وليس آيات تهتز لها الرؤؤس و تتمايل بها العمائم و يطرب لها الدراويش في المآتم والموالد والاحتفالات وليس آيات تهذ  هذ الشعر او تنثركنثر الدقل بل هو آيات بينات تتنزل على قلوب المؤمنين والمؤمنات فتغمرها بالسكينة  والطمأنينة  و تملأها بالثقة والثبات و تدبر آيات الله عز  وجل و معرفة مقاصدها  والوقوف  عند عظاتها و عبرها  والتفكر في معانيها و فقه أحكامها  نعمة عظيمة من أجل النعم التي يوفق اليها العبد المسلم ( انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربهم يتوكلون)

 و لنقف أخوة الايمان مع سورة عجيبة قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة  ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها( سورة هي أعظم سور القرآن

 انها نور لم يؤتها نبي قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

 هي أصل كل خير وأساس كل معروف

 هي كنز لكل شيء شافية لكل داء كافية لكل هم و افية لكل أمر واقية من كل سوء  رقية لكل ملم

 انها كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله رب العالمين  هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)

 هي أم الكتاب سورة الفاتحة سورة الحمد  هي الشافية الوافيه الواقيه  هي النور هي أعظم سورة في القرآن

 بل أين نحن منها و من تدبر معانيها

 ان العاقل ليتأمل حقا لماذا أمرنا أن نقرأها في كل ركعة ما الحكمة من تكرارها

 لا شك ان هذه دلا لة على أهميتها  و عظم معانيها

 اعلم ان هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العاليه  اتم اشتمال  و تضمنتها أكمل تضمن فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء  مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها  وهي (الله  الرب الرحمن)  و بنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة 

 فاياك نعبد مبني على الاهية و اياك نستعين على الربوبية و طلب الهداية  الى الصراط المستقيم بصفة الرحمة و الحمد يتضمن الأمور الثلاثة فهو المحمود في الاهيته  و ربوبيته و رحمته  ..... الى أن قال و تضمنت اثبات المعاد  وجزاء العباد حسنها و سيئها و تفرد الرب تبارك و تعالى بالحكم  اذ ذاك  بين الخلائق بالعدل وهذا تحت قوله ( مالك يوم الدين)

 تأمل أخي حالك في الصلاة عند قراء هذه السورة العظيمة  وتأمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل  فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي  واذا قال الرحمن الرحيم  قال الله تعالى أثنى علي عبدي واذا قال مالك يوم الدين  قال الله تعالى مجدني عبدي فإذا  قال العبد إياك نعبد وإياك نستعين  قال هذا بيني و بين عبدي و لعبدي ما سأل  فإذا قال صراط الذين اتنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله  تعالى هذا لعبدي و لعبدي ما سأل

 انها مناجاة بين الخالق والمخلوق  بين الحبيب والمحبوب  حمد و ثناء و تمجيد و دعلاء و مسألة و توحيد

  الحمد لله رب العالمين الالف والام  في الحمد للاستغراق في جميع اجناس الحمد و صنوفه  الحمد لله على كل حال و في كل ما كان  وسيكون و في الضراء  انا لله و انا اليه راجعون  الحمد  لله على نعم لا تحصى و اخرى تترى  واخرى نراها و اخرى تخفى  الحمد لله بالجنان قبل اللسان وبالأفعال و بالأركان -   سبحان الله  !!  اين  الساخطون المعترضون ؟  لمن تشتكون لمن تتبرمون ؟  ذكر ابن حجر في الاصابه ان عمران بن الحصين الصحابي الجليل أصيب بمرض فمكث ثلاثين سنة  لا يرتفع عن فراشه  و كان يردد و يقول (الحمد لله رب العالمين  الحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين) أنشكو إلى غير الله  ؟  لا والله -  الحمد لله في السراء و الضراء و الحمد لله في الشدة والرخاء طمأنينة في القلب و رضى في النفس وانشراح في الصدر  و احتساب و اجر  فالحمد لله حمد كثيرا طيبا مباركا فيه  الحمد لله  حمدا يليق بجلاله و سلطانه 

 أنت أهل الثناء والمجدد فامنن *** بجميل من الثناء المواتي

ما ثنائي عليك الا  امتنان  *** و مثال للأنعم الفائضات

يا محب الثناء  والمدح  إني *** من حيائي خواطري في شتات

ذابت  النفس هيبة واحتراما *** و تأبت  عن بلع ريقي لهاتي

حبنا و امتداحنا ليس الا *** ومضة منك يا عظيم الهبات

لو نظمنا قلائدا من جمان ***ومعان خلابة بالمئات

لو برينا الأشجار أقلام شكر *** بمداد من دجلة والفرات

لو نقشنا ثنائنا من دمانا *** أو بذلنا ارواحنا الغاليات

ما ابنا عن همسة من معان  *** في حنايا نفوسنا ماكنات

أو اتينا لذرة من جلال *** أو شكرنا آلائك الغامرات

أي شيء يقوله الشعر لما *** يتغنى بخالق الكائنات

 

يكيفك ايها المسلم  ان تعلم ان الحمد لله تملأ الميزان  فأين الحامدون أين الشاكرون  فان الله هو اهل الثناء والمجد  وهو المحمود وللحمد أهل ,  فاحمد الله كثيرا واشكر الله كثيرا و كن من القليل الذين قال الله عنهم ( وقليل من عبادي الشكور) نسأل الله أن نكون منهم

 رب العاملين – الرب هو المالك المتصرف  و العالمين  جمع عالم  و هو كل موجود سوى الله  و هو رب كل شيء و مليكه رب السماوات  ومن فيهم  ورب الارض و من فيهن  و رب ما بينهن مما نعلم و مما لا نعلم

 دل قوله  رب العالمين على انفراده بالخلق و التدبير  وكمال غناه  وكمال فقر العلمين اليه تعالى بكل وجه و بكل اعتبار  فردد من كل قلب و قل الحمد لله رب العالمين

 الرحمن الرحيم  اسمان  دالان على انه سبحانه ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء و عمت كل حي و هما مشتقان من الرحمة على  وجهة المبالغة  الرحمن اشد مبالغة من الرحيم الا ترى أنهم يقولون غضبان للممتلئ غضبا  فبناء فعلان للسعة والشمول  و لهذا يقرن استوائه عز وجل على العرش  بهذا الاسم كثيرا ( الرحمن على العرش استوى)

 الرحمن أي يرحم  جميع الخلق المؤمنين و الكافرين في الدنيا بتيسير أمور حياتهم و معيشتهم والإنعام عليهم  بنعمة العقل و غيرها من  نعم الدنيا  بل من رحمته بجميع خلقه  ان أقام عليهم  الحجة واعذرهم بالرسل فقال ( و ما كنا معذبين  حتى تبعث رسولا)  والرحمن اسم خاص بالله تعالى و مثله  الله الخالق الرازق  و نحوها

 والرحيم خاص بالمؤمنين  ( وكان بالمؤمنين رحيما) و في البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لما قضى الله الخلق  كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي ) فابشروا ايها الأخوة

وقال صلى الله علية وسلم جعل الله تعالى الرحمة مائة و جزء وامسك عنده تسعة و تسعين جزء  وانزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه ) رواه البخاري

 فتراحموا ايها الإخوة واجتهدوا وتخلقوا بالأخلاق الفاضلة وأحسنوا الى الناس (ان رحمة الله قريب من المحسنين )

 وردد عند كل دخول مسجد اللهم افتح لي أبواب رحمتك 

 اسأل  الله ذلك من قلب صادق لعلك أخي توافق ساعة استجابة فترحم رحمة لا تشقى بعده ابدا

 مالك يوم الدين و تأمل العظمة  والمالك هو من اتصف بصفة الملك التي من آثارها يامر و ينهى و يثيب و يعاقب و يتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات و يوم الدين هو يوم القيامة يوم يدان الناس فيه بأعمالهم خيرها و شرها وانما أضيف الى يوم الدين لانه لا يدعي  هناك احد غيره جل و علا  ولا يتكلم  احد الا باذنه سبحانه كما قال  تعالى ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا) 

 ففي ذلك اليوم يظهر للخلق  تمام الظهور تمام ملكه و عدله و حكمته وانقطاع املاك الخلائق حتى تتساوى في ذلك اليوم الملوك والرعايا والعبيد والأحرار  كلهم مذعنون لعظمته  خاضعون لعزته منتظرون لمجازاته راجون ثوابه خائفون من عقابه  فلذلك خص بالذكر وإلا فهو جل وعلا المالك المتصرف بيوم الدين و غيره من الايام

 الله اكبر معاشر المؤمنين   - يوم الدين أمل الصابرين والمحتسبين الذين جاهدوا أنفسهم على ترك المعاصي والسيئات وصبروا عن  الشهوات في الدنيا  كانوا يقولون (انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا)  فموعدهم يوم الدين يوم  الجزاء والحساب تأتيهم البشارة من الرحمن فوقاهم الله شر ذلك اليوم و لقاهم نضرة و سرورا )

 يوم الدين لا تخاف ايها الأخ الصابر يا من جاهدت نفسك من اجل الله  يوم الدين السعي مشكور والذنب مغفور والجزاء موفور من العزيز الغفور فهنيئا لكم يا أهل الإيمان يا أهل الإحسان والقرآن  يا أهل الصبر و مجاهدة النفس هنيئا لكم

 يوم الدين  عزاء المظلومين والمحرومين  يوم تجتمع الخصوم

 اما والله ان الظلم شؤم  ****  و مازال المسيئ هو الظلوم

الى الديان يوم الحشر نمضي **** و عند الله تجتمع الخصوم

 يا أيها المظلوم أيها المبتلى أيها الباكي ايها الشاكي  ايها المجروح انتظر لا تيأس لا تجزع  فهناك يوم الدين  وهناك مالك يوم الدين  ناصر المظلومين والمستضعفين و هنا يصبر المسلم و يرضى و يسلم و تهدأ آلامو و جراحه و دموعه و يحتمل الظلم الذي يقاسيه و الظلم الذي يعيشه في الدنيا لأنه  يعلم انه هناك منصور (ان ربك لبالمرصاد)

 معاشر المؤمنين من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فانه ليس ثم دينار ولا درهم  من قبل ان يؤخذ لأخيه من حسناته فان لم يكن له حسنات فاخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه  كما في صحيح البخاري

 لذا احذر وأنت تردد في صلاتك (لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة )

 وبعد التمجيد والثناء والحمد والشكر لله  لما استجمع الأمر انه المستحق للحمد كله و تحبيبا لهم بالربوبية  وترغيبا بالرحمة وترهيبا بيوم الدين  كان من شأن كل عاقل الإقبال اليه وقصر الهمم عليه قال : اياك نعبد واياك نستعين

 أي يا من هذه الصفات صفاته : نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة نعبدك ولا نعبد غيرك و نستعين بك ولا نستعين بغيرك وفي هذه الآية رغم قصرها أسرار غريبة معاني عجيبة  حتى ان ابن القيم رحمة الله قال :  

 (وسر الأمر والخلق والكتب والشرائع والثواب والعقاب انتهى الى هاتين الكلمتين و عليهما مدار العبودية والتوحيد  حتى قيل انزل الله مائة كتاب وأربعة كتب جمع معانيها في التوراة  والإنجيل والقرآن  وجميع معاني  هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع معاني القرآن في المفصل وجمع معاني المفصل في الفاتحة و جمع معاني الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين

 وهما الكلمتان المقسومتان بين العبد و بين ربه نصفين  فنصفهما له تعالى وهي اياك نعبد  ونصفها  لعبده و هو إياك نستعين) وقال أيضا التوكل نصف الدين والنصف الثانية الانابه فان الدين استعانة وعبادة  فالتوكل هو الاستعانة والإنابة  هي العبادة ثم غاص في أسرر هذه الآية العجيبة في ثلاثة مجلدات في كتابة الممتع مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد زاياك نستعين

 بل ان اياك نعبد واياك نستعين هي ملخص رسالة الحبيب صلى الله عليه وسلم  ودعوته فالفاتحة تضمنت أنواع التوحيد الثلاثة

 فتوحيد الأسماء والصفات دل على ذلك  قوله الحمد لله فإثبات الحمد الكامل له يقتضي ثبوت كل ما يحمد عليه من صفات كماله و نعوت جلاله التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه

 أما توحيد الربوبية  فيؤخذ من قوله رب العالمين فهو المنفرد بالخلق والتدبير والنعم

 وأما توحيد الإلوهية إفراد الله بالعبادة فمن قوله إياك نعبد وإياك نستعين  فلا تعبد إلا إياك حبا و خوفا و رجاء  وطاعة  تعظيما ولا نستعين الا بك توكلا و ثقة واعتمادا  و يسمى أيضا توحيد العبادة

 و ماهي العبادة  اسم جامع لكل مكا يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنه

 اذا فنحن خلقنا لعبادة الله لا نعبد الا إياك يا ربنا ولا نخضع الا لك  ولا نذل الا لك  فتنبهوا ايها الإخوة لحقيقة العبادة فالكثير الكثير  يشكو قسوة قلبة و تعلقه بالشهوات و ثقل إقباله على ربه و عدم خشوعه رغم البراهين الواضحات  فمن اراد العلاج فليعلم أن العبادة تقوم على ركنين  و تجمع أصلين مهمين  هما غاية الحب بغاية الذل ولا الخضوع  والعرب  تقول طريق معبد أي طريق مذلل والتعبد هو التذلل و الخضوع فمن أحببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له و من خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له حتى تكون محبا خاضعا فياهل ترى  هل نحن نقبل على الله تعالى حبا  وخضوعا  ام لا ؟؟؟  هذا هو السر في قسوة قلوبنا و بعدها عن الخشوع  فتنبهوا

 من أراد حلاوة الإيمان و حقيقة الإيمان  ليقبل على الله محبا خاضعا فليس  احد احق بالحب من الله  و ليس احد أحق ان يخضع له و يذل له  الا الله

 فانفع المحبة على الإطلاق واجلها وأعلاها  محبة من جبلت القلوب على محبته  فقولوا لي اين القلوب التي تعلقت بغير الله من (اياك نعبد)  من عبدة القبور والأحجار والأضرحة اين اهل الوجد والتصوف والتمتمات  من فهم إياك نعبد اين عباد الشهوات  أين عباد الدرهم والدينار اين العشاق اهل الحب والوتر والغناء عن جمال اياك نعبد

 سبحان الله ألستم ترددونها في كل ركعة من صلاتكم اين أثرها  أين حقيقتها فهي عهد ووعد منكم لربكم أن لا نعبد غيرك يا الله

 اعلم با عبد الله ان كل من تحبه من الخلق و يحبك انما يريدك لنفسه و لغرضه منك والله تعالي  يريدك لك فهو غني عنك أفلا تستحي ان يكون ربك لك بهذه المنزله  وأنت معرض عنه مشغول بمحبة غيره

 والله لو تغذى القلب بالمحبة الصادقة لذهبت عنه بطنة  الشهوات

 واعجبا  لمن يدعي المحبة  ويحتاج لمن يذكره بمحبوبه  سبحان  الله كل من تعامله من الخلق ان لم يربح عليك لم يعاملك اما الله  تعالى يعاملك لتربح انت أعظم االربح فالحسنة بعشرة أمثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة  والسيئة بواحدة وهي اسرع شيئا محوا

 الله اكبر يا ابن أدم !!!    خلقك الله لتكون عزيز فتأبى الا ان تكون ذليلا للمخلوقين  خلقك لان تكون طليقا فتأبى الا ان تكون أسيرا للشهوات فقم  يا مسكين وافهم حقيقة اياك نعبد 

 اسق  الروح من معين إياك نعبد و اخرج من ضيق الدنيا الى سعة الآخرة و كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية ( من اراد السعادة الحقيقيه فليلزم عتبة العبودية)   (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى  لنحيينه حياة طيبة)

 فمن اراد السعادة فعليه بكثرة العبادة  فهي اقرب طريق الى الله والى حب الله لك  فأما ان تحب انت الله فهذا امر فطري طبعي  لكن ان يحبك الله يحبك المالك الخالق الغني عنك  هل تريد ان يحبك الله اسمع ( وما يزال عبدي يتقرب الي بالنواقل حتى احبه )  طريق محبة الله

 حافظ على الفرائض أكثر من النوافل افهم شمولية العبادة لتجعل كل شيء في حياتك عبادة ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي ومماتي لله رب العالمين )

                            

ابتسامتك  صدقة , الكلمة الطيبة صدقة , الأذى تميطه عن الطريق صدقة  , الشهوة تقضيها في الجلال تؤجر عليها   جماع الأمر أيها الإخوة  انما هو بتكميل عبودية الله في الظاهر والباطن  فتكون حركات نفسه و جسمه  كلها في محبوبات الله و كمال عبودية العبد موافقته لربه في محبة ما أحبه و بذل الجهد في فعله و موافقته في كراهة ما كرهه و بذل الجهد في تركه  وهذا انا يكون للنفوس المطمئنة

 

واعلم أن العبادة تكون عبادة اذا كانت مأخوذة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله وحدة أي الإخلاص والمتابعة   -  بهاذين الأمرين تكون عبادة و عندها كما قال الحق عز و جل (يا أيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) 

 و اليوم أيها الإخوة في هذا الزمن  نحن أحوج  ما نكون لتأكيد عقيدة التوحيد في النفوس والتواصي بالثبات في زمن الفتن والشهوات والشبهات في زمن الخوف والضعف والسحر والشعوذة في زمن العولمة والانفتاح في زمن التمييع والتنوير في زمن الكيد والمكر والصد فتنبهوا لدينكم أيها الاخوة فهو أغلى وأعلى فالدين ينقض عروة عروة والفتن اليوم تعرض عودا عودا  والعبد غافل ساهي لاهي حتى اذا فطن فاذا هو غارق في جاهلية العصر الحديث باسم المدنية والحضارة والتقدم والتطور فتنبهوا يا أيها المصلون الراكعون الساجدون أيها العقلاء جددوا العهد من االقلب بأياك نعبد

 وهنا عند اياك نعبد  يكون قسم الرب عز وجل  و من قوله واياك نستعين قسم العبد فالله تعالى يقول قسمت الصلاة أي الفاتحة بيني و بين عبدي نصفين و لعبدي ما سأل 

 

وتأمل لم يقل اياه نعبد بل قال اياك نعبد  وهذا مناسب لحال العبد مع ربه فهو واقف بين يديه يدعوه بالضراعة والإخبات في الصلاة و يقر بالضراعة باب المناجاة  فناسب حال الشاهد لا حال الغائب  وتأمل ايضا قال نعبد  ولم يقل اعبد  وفي هذا تواضع وافتقار وانكسار أي انني واحد من عبيدك فلست اهلا أن اتقدم الى جنابك العظيم  لوحدي بل اضم نفسي الى سائر عبيدك فعسى ان اكون مقبول العبادة  مجاب الدعوة ولو قال اياك اعبد  لكان معظما لنفسه قد ولج باب الكبرياء كأنه وحيد الميدان 

 وتقديم العبادة على الاستعانة  من باب تقديم العام على الخاص و من تقديم حقه تعالى على حق عبدة ولأن العبادة هي المقصود الاعظم من العبد والاستعانة  وسيلة اليها وايضا لان في تأخير فعل الاستعانه توافق رؤس الايات مما يضفي جمالا على النظم القرآني فتأمل اعجاز القرآن و اسرار الفاظه

 

ولما كان العبد  ضعيفا فقيرا احتاج أن يسأل الله تعالى العون ( قال ايك نستعين ) والاستعانة هنا على إطلاقها  فنستعين بك يا الله على كل شيء  وان كان أعظم مقاصدها هما العون على العبادة  

 

(نحن يا ربنا نريد أن نطيعك و نعبدك و نتقرب اليك  فان لم تعن على ذلك فقد خسرنا )   تأمل هذه المعاني وأنت تقرأ في الصلاة  فلا حول ولا قوة لنا الا بك  لذلك كا انفع الدعاء طلب العون على مرضاته 

 قال معاذ بن جبل أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اني احبك يا معاذ  فقلت وأنا أحبك يا رسول الله قال صلى الله عليه سلم فلا تدع أن تقول في كل صلاة رب أعني على ذكرك وشكرك و حسن عبادتك

 

و يقول شيخ الإسلام اببن تيمية رحمة الله ( تأملت أنفع الدعاء  فاذا  هو سؤال العون على مرضاته  ثم رأيته في الفاتحة في اياك نعبد زاياك نستعين ولهذا روي ان حملة العرش انما اطاقوا حمل العرش بقولهم  لا حول و لا قوة الا بالله  و قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال انها كنز من كنوز الجنة )

 و كما أن اياك نعبد تبرأ من الشرك فإياك نستعين تبرا من الحول والطول والقوة و تفويض لله للواحد القهار

 

فالاستعانة  هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع و دفع المضار مع الثقة به في تحصيل ذلك ) فأين نحن من ذاك أيها الاخوة أين نحن من الاستعاتة بالله  و نحن نرددها كل يوم في صلاتنا   سبحان الله

 يمرض المريض فيكون للطبيب وأمله في الدواء  وينسى رب الأرض والسماء و من بيده الشفاء

 تنزل بالإنسان المحن و تشتد عليه الفتن  فينطرح على كثير من الأعتاب و يلجا الى الأحبة والصحاب  و تنقطع به الأسباب و ينسى اللجوء الى العزيز الوهاب

 

و يعجز بعض الناس عن الكسب و يظل في هم و كرب  و يغفل  ان الرزق بيد الرب  فما أحوجنا الى عقيدة  الاستعانة بالله و التوكل عليه تنغرس في الاذهان و تتأصل في الجنان فمن توكل على الله حق توكله كفاه و من استعان به اعانه الله ووقاه

 سبحان الله تأملوا من انتشل ذا النون من الظلمات من نجى نوحا من الكربات انه الله  المستعان من جعل النار  بردا وسلاما على إبراهيم  و  من جمد الماء لموسى الكليم من حفظه و قد تربى و نشاء في بيت فرعون عدوه اللئيم انه الله المستعان من عصم محمد في الغار من كيد أعداءه الأشرار  انه الله المعين

 

اللهم إنا ستعينك و نستهديك و نؤمن بك و نتوكل عليك و نستغفرك و نتوب اليك

 أيها لاخوة  في زمن المصائب والآلام من المعين اذا ادلهم الخطب وحل الكرب  و عم الجدب إياك نستعين  من المعين اذا ضعف الإيمان وكثرت فتن الزمان و تفرق الإخوان  إياك نستعين  من المعين عند فقد الأحباب  و موت الأصحاب  وقع المصاب  إياك نستعين من المعين اذا قست القلوب و كثرت  الذنوب و ظهر ت العيوب اياك نستعين  من المعين اذا عم الكبر و كثر السحر و نافق الشعر اياك نستعين من المعين  اذا كثر افساد ذات البين و كثر الدين و صوبت العين اياك نستعين

 سبحان الله أنطلب العون من المخلوقين بل اياك نستعين  فاستغفروة ثم توبوا اليه إن ربي قريب مجيب )

 عجبا أيفزع للسحرة و المشعوذين بل اياك نستعين  أم من يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء إنه الله رب العالمين  عجبا لمن يتعلق بالتمائم والطلاسم  بل إياك نستعين أتطلبون العون من القبور والميتين بل إياك نستعين ( ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير  -  ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم  و يم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير )

 أيها المسلم انت قوي بالله فأحفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك  اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله  واعلم ان الامة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء  قد  كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك الا بشي قد كتبه الله عليك

 اذا ايها الاخوة اعلموا أن حقيقة الاستعانه توكل على الله و تفويض الامر كله الى الله و ثقة بالله  وان اردتم المثال ( أم ترمي ولدها فلذة كبدها في البحر تتقاذفه الامواج  ايعقل هذا ؟؟ ( فاذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني)  ففعلت و فعلها عين الثقة بالله

 هل قرأتم عن اب يهم بذبح ابنه بالسكين امتثالا لامر رب العالمين  (فلما اسلاما وتله للجبين )  الله أكبر هكذا لاستعانة بالله والتوكل عليه

 قال عبدالله بن الزبير لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت الى جنبه فجعل يوصيني بدينه  و يقول يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه بمولاي قال فوالله ما دريت ما اراد حتى قلت يا اباه و من مولاك قال (الله)  قال فواالله ما وقعت في كربة من دينه الا  قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه   كما في صحيح البخاري

 الله أكبر  ما استعان عبد بالله الا اعانه و ما توكل عليه متوكل جق  توكله الا كفاه  فاستعن بالله حق الاستعانة توكل على الله  حق التوكل و لا تنظر للمخلوقين الا فيما يقدرون عليه فانه لا بأس أن تستعين بالناس فيما يقدر عليه الناس و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه  ولكن ان استغنيت عنهم فالغنى غنى النفس اللهم اجعلنا أفقر خلقك اليك واغنى خلقك بك اللهم اغننا عمن اغنيته عنا

 هذه نتف من  أسرار (اياك نعبد واياك نستعين) فانظر اخي لنفسك وانت تقرأها في الصلوات اين مكانك منها   فإياك نعبد تمنع الكبرياء واياك نستعين تمنع الرياء  وكلما كان العبد أتم عبودية كانت الاعانة من الله له أعظم  فكونوا معاشر المؤمنين من أهل (اياك نعبد واياك نستعين)

 و بعد حمد الله والثناء عليه و تمجيده بصفاته رب العالمين الرحمن الرحيم  مالك يوم الدين  و بعد الاعتراف بالعبودية له و توحيده اياك نعبد و بعد التبرأ من الحول والقوة الا به سبحانه فهو المستعان جل جلاله وهاتان الوسيلتان  أي التوسل اليه بأسمائه وصفاته والتوسل اليه بعبوديته وسيلتان عظيمتان لا يكاد يرد معهما الدعاء   وهذا أكمل أحوال السائل ان يمدح مسئوله ثم يسأل حاجته فأين نحن من آداب الدعاء  فجمع الافتقار والثناء لرب الأرض والسماء من اعضم اسباب اجابة الدعاء

 الوسيلتين / التوسل بحمد الله و تمجيده والثناء علي الله  والتوسل اليه بعبوديته و توحيده والاستعانة به   ثم جاء السؤال  سؤال اهم المطالب وانجح الرغائب (اهدنا الصراط المستقيم )  نيله اشرف المواهب واجل الأعطيات   فكيف وهو سؤال الله الهداية 

 الهداية أس الفضائل لجام الرذائل سند العزائم عند الشدائد بلسم الصبر عند المصائب عماد االرضا والقناعة و عزاء القلوب  اذا نزل الموت في أي ساعة  

 في الهداية تجد النفوس حلاوتها  و سعادتها  بالهداية تجد القلوب قوتها و سر خلقها  و حريتها 

 الهداية السعادة الجقيقية واللذة الابدية  الحياة  الطيبة مطلب الجميع  فالكل يبذل الغالي والنفيس من اجلها 

 ويخطيء البعض فهمها فلها شرطان الايمان والعمل الصالح  قال الحق عز و جل (من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينة حياة طيبة )

 أخوة الايمان لنسأل انفسنا كيف حالنا بدون الهداية  بدون الصراط المستقيم  - شرك و بدعه و خرافات  واهواء و حيرة و رغبات  لا أمن ولا أمان القوي يأكل الضعيف  يأكل الناس بعضهم بعضا يسرقون يكذبون يزنون ينفرط الحبل فلا رقيب ولا حسيب

 ( ولكن الله  حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم و كره إليكم الكفر والفسوق والعصيان  اولئك هم الراشدون  فضلا من الله و نعمة والله عليم حكيم ) فاللهم لك الحمد والشكر على نعمة الهداية فهي من أعظم المنن   وهذا هو الصراط المستقيم الذي لم يعط احد في الدنيا والآخرة أفضل منه  كما من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بقوله و يهديك صراطا مستقيما

 فتأمل أهمية هذه المسألة حتى تسألها الله من قلب صادق بحضور قلب  وتأمل شدة حاجتك إليها في كل حين

 فاللهم اهدنا الصراط المستقيم  اذا انتشرت البدع والخرافات و عصفت بالناس الشهوات واللذات

 اهدنا الصراط المستقيم  كلما ضلت العقول والافهام و شطت الآراء والأقلام واشتد الضلال والظلام

 اهدنا الصراط المستقيم  اذا اشتدت المحن و كثرت الفتن  واتبعت السنن قيل اليهود والنصارى قال فمن

 اهدنا الصراط المستقيم كلما دجى الليل  وكثير الهول والويل و نزلت الهموم والغموم و تتبع الناس النجوم

 اللهم اهدنا الصراط المستقيم كلما ضاقت الانفاس  واشتد القنوط والياس و حل الضر والباس

 يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله ( و لهذا كان انفع الدعاء واعظمه وأحكمه دعاء الفاتحه  اهدنا الصراط المستقيم لانه اذا هداه هذا الصراط اعانه على طاعته و ترك معصيته  فلم يصبه شر لا في الدنيا ولا في الاخرة  لكن الذنوب من لوازم نفس الانسان و هو محتاج الى الهدى في كل لحظه وهو الى الهدى احوج منه الى الاكل والشرب و لهذا  كان المؤمنون مأمورين بهذا الدعاء في كل صلاة لفرط حاجتهم اليه فليسو الى شيء احوج منهم الى هذا الدعاء ) انتهى كلامه رحمه الله

 احضر أخي كلبك في كل ركعة تركعها و تذكر هذا الدعاء العظيم  فمن لم يهده الله فمن ؟  من لم يثبته الله فمن  ؟ من لم يحفظه الله في مثل هذا الزمن فمن ؟   فاعتصم بالله  وإياك ان تعتمد على نفسك الضعيفة مهما بلغت فالله تعالى يقول ( وخلق الإنسان ضعيفا)  ( و من يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم )

 أعلن الضعف والافتقار وأكثر من الدعاء والانكسار للعزيز الغفار فلا معين لك في السير على الصراط المستقيم الا الله  لا عاصم لك من الفتن إلا الله  لا منجي لك في زمن الشهوات الا الله و لذا  فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر في سجوده  ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) و في الحديث يقول الله تعالى ( يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني أهدكم )

 يامن أقبلت على الله اطلب من الله الهداية  وافعل اسبابها وستجد عجبا  واسأل الله الثبات و استعن به و ردد دائما اهدنا الصراط المستقيم  وقل ( ربنا  افرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا ) و كرر كل وقت ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب )  فليس أعظم من الثبات على الصراط المستقيم شيء 

 فيا من سرتم على الصراط المستقيم  يا من تجاهدون أنفسكم للثبات عليه  اصبروا وابشروا  و لا يغركم كثرة الهالكين ( و ما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين)   هكذا أهل الاستقامة يشعرون بغربة كلما كثرت الشهوات فصبرا يا من جاهدتم أنفسكم على ترك المعاصي والسيئات  وصبرتم عن الشهوات و لسان حالكم يقول انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فابشروا حين يقال لكم ( ان هذا كان لكم جزاء و كان سعيكم مشكورا)

 اذا ايها الصالحون والصالحات ثبت الله قلوبكم لا تستوحشوا اذا قل السالكون في طريقكم ولا تيأسوا اذا لم يسمع الناس لكم و لا تضعفوا اذا كثر الساخرون والمستهزؤن بكم وتأملوا  هذا الكلا م النفيس لابن القيم : ( ولما كان طالب الصراط المستقيم طالبا امرا اكثر الناس ناكبون عنه  مريدا  لطريق مرفقيه فيها في غاية القلة والعزة  والنفوس مجبولة على الإنس بالرفيق نبه الله تعالى الى الرفيق في هذا الطريق و هم الذين انعم الله عليهم  من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين  وحسن اولئك رفيقا  فأضاف الصراط  الى الرفيق وهم الذين انعم الله عليهم ليزول عن الطالب  للهدايه وسلوك الصراط وحشة تفرده عن اهل زمانه و بني جنسه و ليعلم ان رفيقه في هذا الصراط هم الذين انعم الله عليهم  فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه فانهم هم الاقلون قدرا وان كانوا الأكثرين عددا   وكلما استوحشت في تفردك فانظر الى الرفيق  السابق واحرص على اللحاق بهم  وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا  واذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت اليهم  فانك متى التفت اليهم اخذوك وعاقوك فالظبي اشد سعيا من الكلب ولكنه اذا احس به التفت اليه فيضعف سعيه فيدركه الكلب فيأخذه )  والقصد ان في ذكر هذا الرفيق ما يزيل وحشة التفرد و يحث على التشمير والسير للحاق بهم  وهذه احدى الفوائد في دعاء القنوت (اللهم اهدني فيمن هديت) أي أدخلني في هذه الزمرة واجعلني رفيقا لهم و معهم)  الى آخر كلامه  الجميل في المدارج

 واعلموا ايها الاخوة ان مما يعين على الثبات  على الصراط المستقيم فهم معنى الصراط  , فالصراط هو الطريق الواضح والمستقيم أي الذي لا عوج فيه  والمراد بذلك الدين الذي انزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم   و هو طريق النبي واصحابه فلا تنتقد الأحاديث النبويه و يتجرا على مواجهتها بالعقل فلا يكاد يسلم من الأحاديث الا ما وافق أهوائهم  عجبا لدين لا ثوابت فيه  أي دين هذا الذي يميل مع الشهوات و تتغير مع المتغيرات  ثم هل نحن اكثر فقها و فهما للأحاديث من صحابة رسول الله  رضوان الله تعالى عليهم 

 فيا اهل الصراط المستقيم احذرو الميل عنه  قال ابن مسعود رضي الله عنه

خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا  و قال هذا سبيل الله  ثم خط خطوطا عن يمينه و عن يساره  وقال هذه سبل على كل سبيل  شيطان يدعو اليه  ثم قرأ ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)

 يقول ابن القيم ( ذلك بأن الطريق الموصل الى الله واحد وهو ما ارسل به رسله وانزل به كتبه  لا  يصل اليه احد الا من هذا الطريق  ولو اتى  الناس من كل طريق واستفتحوا من كل باب فالطرق عليهم مسدوده  والابواب مغلقه الا من هذا الطريق الواحد فانه متصل بالله موصل اليه)   - ثبتنا الله واياكم على الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة

  لا تحرم نفسك اخي هذا الفضل كن من المهتدين اهل اياك نعبد واياك تستعين  واحذر  و لا تكن من المغضوب عليهم ولا الضالين و تنبه للواقفين على جنبات الطريق ساخرين مستهزئين  فانت خلقت لهدف و مبدأ عظيم

 و يقول ابن القيم ( و للهداية مرتبة أخرى هي آخر مرتبها وهي الهداية يوم القيامة الى طريق الجنة  نسأل الله الكريم امن فضله  فمن هدي في هذه الدار الى صراط الله المستقيم  الذي ارسل به رسله وانزل به كتبه هدي هناك الى طريق جنته ودار مثوبته  وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم و على قدر سيره على هذا  الصراط يكون سيره على ذاك الصراط  فمنهم من يمر كالبرق و منهم كالطرف و منهم كالريح ومن هم من يسعى سعيا و منهم من يمشي مشيا و منهم من يحبو حبوا  ومن المخدوش المسلم  و منهم المكردس في النار نعوذ بالله من النار فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا الصراط حذو القذة بالقذة  جزاء وفاقا (هل تجزون الا ما كنتم تعملون و لينظر الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره عن هذا الصراط المستقيم فانها الكلاليب التي بجانبي ذلك الصراط  تخطفه و تعوقه عن المرور عليه فان كثرت هنا وقويت  فكذلك هي هناك و ما ربك بظلام للعبيد )

 واما قوله غير الغضوب عليهم ولا الضالين

 فالمغضوب عليهم كل مجانب للحق بغيا و عنادا كاليهود ومن قلدهم وسار سيرهم  والضالون هم الذين عدلوا عن إتباع الحق جهلا وضلالا يعملون بلا علم لا هم لهم الا عبادة المادة والهوى  احذر يا عبد الله ان تكون عبدا للدنيا عبدا للترف  والشهوات فانه من صفة النصارى و من تبعهم و تشبه  بهم و غفل عن غاية خلقه  و كثير من المسلمين والمسلمات  يردد هذه الاية و يدعو على هؤلاء في كل ركعه  و يغفل انه  اتصف بصفاتهم و سلك مسلكهم كما أخبر صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع  حتى لوا سلكوا جحر ضب لسلكتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى  قال فمن) كما في الصحيحين

 الشيخ / ابراهيم الدويش 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام