English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 528375 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 243429 ]

إنما الاعمال بالنيات

الأربعاء, الـ 18 من مايو 2011 م   القراءات : 1900 طباعة


   فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) (متفق عليه) .

 

    فهذا الحديث أيها الأخوة حديث عظيم الشأن، تواتر النقل عن الأئمة في تعظيمه حتى قال أبو عبيد – رحمه الله – ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع ولا أغنى ولا أكثر فائدة من هذا الحديث .

 

     وقال بعض العلماء، إنه ثلث الإسلام، وينبغي أن يجعل رأس كل باب، وينبغي لمن صنّف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا الحديث .

 

     وقد فعل ذلك البخاري  ـ رحمه الله ـ في صحيحه، والنووي – رحمه الله – في الأربعين، وغيرهما كثير . وما ذلك إلا للتنبيه على تصحيح النية وعظيم قدرها، وحجم أهميتها .

 

     وهذا الحديث ميزان عظيم لوزن الأعمال الباطنة بالإخلاص لله تعالى، والتبري عن كل ما دونه سبحانه .

 

      قيل لأحد السلف: أي شيء أشدّ  على النفس؟ قال : الإخلاص، إذ ليس لها فيه نصيب .

      وقيل: من سلم له من عمره لحظة خالصة لوجه الله نجا .

      وقيل: طوبى لمن صحّت له خطوة لم يرد بها إلا وجه الله تعالى .

 

       والإخلاص مصدره نية القلب، فالنية هي معيار الأعمال ومقياسها العادل الذي يتميز  به  طيبها من خبيثها، وصحيحها من  فاسدها. والإخلاص هو تجريد قصد التقرب إلى الله عز وجل عن جميع الشوائب.

وقيل: هو إفراد الله عز وجل بالقصد في الطاعات. وقيل: هو نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.

 

       إذن الإخلاص هو التبري عن كل ما دون الله عز وجل، فلا يُقبل لأحد صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج إلا بالنية، ولا تكمل عباداته كلها وينمو ثوابها إلا بكمال الإخلاص وصحة الطوبة.

 

       واعلموا أيها الأخوة أن النية عند العلماء تقع على معنيين:-

 

       أحدهما: بمعنى تمييز العبادات بعضها عن بعض، كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر، وتمييز صيام رمضان من صيام غيره، أو تمييز العبادات عن العادات، كتمييز الغسل من الجنابة من غسل التبرد والتنظف. وهذه النية هي التي توجد كثيراً في كلام الفقهاء .

 

       المعنى الآخر:  بمعنى تمييز المقصود بالعمل هل هو الله وحدة لا شريك له، أو غيره أو الله  وغيره. وهذه النية هي التي يتكلم فيها العلماء على الإخلاص وتوابعه، وهي محل الإهتمام ومناط السعادة والشاوة، والثواب والعقاب (1) .

 

       ولهذا قال بعض العلماء : إنما تفاضلوا بالإرادات ولم يتفاضلوا بالصوم والصلاة .

       قال الله تعالى : ﴿الذي خلق الموت والحيواة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) (الملك:2). ولم يقل أيكم أكثر عملاً .    فلنقف على نياتنا ومقاصدنا لتكون خالصة لله جل وعلا، موافقة لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إذ لا بد لكل عمل من الإخلاص لله تعالى والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (البينة:5). وقال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات: 56).

 

    فالعبادة أيا كانت قولية أو فعلية لا تسمى عبادة ولا تكون نافعة إلا إذا صدرت من مؤمن، وتوفر فيها الإخلاص لله تعالى والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. فالإخلاص هو سر نجاح العبد وفلاحه في الدارين، وهو دعامة الأعمال التي تقوم عليها، فهو للأعمال كالروح للجسد، والأعمال معا الإخلاص ذات بركة وكثرة، وبفقدانها له ذات فشل وقلة .

 

     وإليكم هذين المثلين اللذين ضربهما الله في كتابه لمن ينفق رئاء الناس، ولمن ينفق إبتغاء مرضاة الله، يقول الله: (يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين (264) ومثل الذين ينفقون أموالهم إبتغاء مرضات الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) (البقرة: 264، 265).

 

إن الأعمال مع الإخلاص مدعاة للتقدير والتعاون والحب والولاء، فالمسلم مع الإخلاص في عمله لا يرجو ثوابه إلا من الله تعالى، وما تحلّت بالإخلاص نفس أو أمة إلا وأحبها الله وأحبها الناس .

 

فأتقوا الله أيها الأحبه، وطهروا أنفسكم من إرادة غير الله، وإبتعدوا عن الرياء والمقاصد الدنيئة، فإن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، واعلموا أن إخفاء العمل وإسراره بين العبد وبين ربه أدعى إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء، وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعماً هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير) (البقرة : 271) .

 

أخوتي في الله - عودوا أنفسكم على الإخلاص في كل ما تأتون وما تذرون، اقصدوا وجه الله تعالى والتقرب إليه، وإحتسبوا الأجر عنده فيما تسرون وما تعلنون، فإن الأعمال صورتها واحدة لكن يختلف صلاحها وفسادها باختلاف النيات، وهو ما مثل له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) أي حصل له ما نوى ووقع أجره على الله (ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) فهذا مثال ضربه النبي صلى الله عليه وسلم ليقاس عليه جميع الأمور. وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قام رمضان إيماناً وإحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) (متفق عليه). وقال صلى الله عليه وسلم: (إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) (متفق عليه) .

 

       وقال عليه الصلاة والسلام: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) (رواه البخاري) .

 

       فتأملوا أيها الأخوة كيف تجري النية في كل شيء من العبادات والمعاملات، والأمور الدنيوية، فإن من قصد بكسبه وأعماله الدنيوية والعادية الإستعانة بذلك على القيام بحق الله والقيام بالواجبات والمستحبات، وإستصحب هذه النية الصالحة في أكله وشربه ونومه ويقظته صارت عاداته عبادات، وبارك الله فيه، ومن فاتته هذه النية الصالحة لجهله أو تعاونه فاته ذلك الخير والبركة (1) .

 

       ومن هنا يتبين أن تحصيل الأجر والثواب مقرون بالنية وإلا فالعمل واحد . فهلا تأملنا ذلك واستصحبنا النية الصالحة من الشهادتين إلى إماطة الأذى عن الطريق، فنحتسب على الله في قدومنا إلى المساجد لأداء الصلاة، وفي معاملاتنا مع والدينا وإخواننا وجيراننا وعمالنا، بل حتى مع بهائمنا، لنؤجر على ذلك، وليكون دفعاً لنا على العمل الدؤوب والصبر عليه، فإن الإنسان إذا احتسب صبر، فهلا تبه لذلك الموظفون والمسؤولون، والقضاة والعاملون، ليؤجروا على ما يلاقون من التعب والمشقة في أعمالهم .

 

      أيها الأخوة: إن عامل الإحتساب دافع قوي للإقلاع عن المعاصي والوقوف عند حدود الله، فلو أن المسلم إذا أراد فعل المعصية تذكر الدافع لها، فإنه لن يجد لها دافعاً، ولن يجد لها محلاً في الاخلاص فيحمله ذلك على الإقلاع عنها .

 

       قال بعض السلف: أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد .

 

     وإعلموا أيها الأحبة أن من دواعي الحرمان أن يتبجح المرء بعمله، فيقول: صمت كذا، وصليت كذا، وتصدقت بكذا، وقرأت كذا وهو ما نسمعه كثيراً في هذا الزمان حتى ترى من الناس من إذا تبرع ببناء مسجد أو مشروع خيري كتب عليه إسمه، أو أُعلن في الصحف أن بناه المحسن فلان، وهذا من الخلل في فهم المقصود من تلك العبادة، فالذي ينبغي للمسلم أن يكتم عمله مالم توجد مصلحة راجحة للإعلان كحث الآخرين على البذل فلا بأس .

 

      فإياك أخي المسلم: أن تتحدث عن أعمالك ومنجزاتك التي عملتها لوجه الله تعالى، لأنك لست بحاجة إلى ذلك، فالذي عملتها لأجله يعلم ما تخفي في نفسك، فإظهارك لعبادتك ومنتك بصدقتك ما هو إلا نقص من أجرك، وكل هذه الأمور راجعة إلى نيتك وقصدك وذلك بينك وبين ربك .

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام