English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     إياك نعبد وإياك نستعين

     هتاف الى الصالحات

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله


أفضل تقييم
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     هتاف الى الصالحات

     يا نفس

     الفرق الضاله


احصائيات

   عدد الزوار : [ 492684 ]

   عدد المقالات : [ 87 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 232819 ]

الصدقة

الأربعاء, الـ 18 من مايو 2011 م   القراءات : 2280 طباعة


فإن الله تبارك وتعالى أمر بالصدقة وحث عليها ووعد المتصدقين بجزيل الثواب، وتوعّد الممسكين بأليم العقاب، قال تعالى : (وما أنفقتم من شىءٍ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) (سبأ:39). وقال تعالى : (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء) (آل عمران:133، 134)، وقال تعالى: (وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) (البقرة:273) .

 

    وقد جاء في السنة أحاديث كثيرة في فضل الصدقة والحث عليها، يقول صلى الله عليه وسلم(لاحسد إلا في إثنتين: رجل آتاه الله مالاَ فسلّطه على هلكته في الحق ـ أي ينفقه في القُرب والطاعات ـ ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) (متفق عليه)، ويقول صلى الله عليه وسلم (إتقوا النار ولو بشق تمرة) (متفق عليه)، ويقول: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر) (رواه البخاري).

 

    وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: (أنفق يا إبن آدم يُنفق عليك) (متفق عليه).

 

    ويقول صلى الله عليه وسلم( (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: الله أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: الله أعط ممسكاً تلفاً) (متفق عليه) والأحاديث في الصدقة والبذل كثيرة جداً .

     والصدقة يا عباد الله هي كل ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة طلباً للثواب كالزكاة ونحوها. ولكن الصدقة في الأصل تطلق على ما يخرجه الإنسان تطوعاً، والزكاة تُطلق على ما يخرجه الإنسان وجوباً، وهي معلومة .

 

     وإنما سميت الصدقة بهذا الإسم، أن بها يظهر الصدق في العبودية والإنابة إلى الله تعالى.

 

عباد الله: إذا كانت الصدقة والجود بهذه المثابة فإن رمضان جدير بها من بين أشهر العام، فقد أخرج البخاري ومسلم عن إبن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) .

 

     وقد ذكر إبن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ فوائد تضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان . فمنها : شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه .

 

      ومنها: إعانة الصائمين والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجورهم، كما أن من جهز غازياً فقد عزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من فطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء) (رواه أحمد والترمذي).

 

      ومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لاسيما في ليلة القدر، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل .

 

      ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة .

      ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا وإتقاء جهنم والمباعدة عنها، خصوصاً إن ضمّ إلى ذلك قيام الليل .

 

      ومنها: أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل ونقص، وتكفير الصيام للذنوب مشروط بالتحفظ مما ينبغي أن يتحفظ منه، وعامة صيام الناس لا يجتمع في صومه التحفظ كما ينبغي، فالصدقة تجبر ما كان فيه من النقص والخلل، ولهذا أوجب في آخر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث .

 

     ومنها: أن الصائم يدع طعامه وشرابه فإذا أعان الصائمين على طعامهم وشرابهم كان بمنزلة من ترك شهوته لله وآثر بها أو واسى منها، ولهذا يشرع له تفطير الصوام معه إذا أفطر .

 

     أيها المسلمون: إذا كانت الصدقة بهذه المثابة خصوصاً في هذا الشهر الكريم فأين نحن عن هذا الفضل العظيم والخير الجسيم، يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الصدقة تطفىء غضب الرب، وتدفع ميتة السوء) (رواه الترمذي) .

 

      قال إبن القيم ـ رحمه الله ـ : إن للصدقة تأثيراً عجيباً في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به، لأنهم جربوه .

 

      وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه) .

 

     فالصدقة لا تنقص المال، لأنه لو فرض أنه نقص من جهة، فقد زاد من جهات أُخر، لأن الصدقة تبارك المال وتدفع عنه الآفات وتنميه، وتفتح للمتصدق من أبواب الرزق وأسباب الزيادة أموراً ما تُفتح على غيره، فهل يقابل ذلك النقص بعض هذه الثمران الجليلة، هذا كله مع ما لصاحب الصدقة عند الله من الثواب الجزيل والخير والرفعة، ومع ما لها من نفع عظيم لصاحبها بعد مماته .

 

     يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات العبد إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (رواه مسلم) .

 

     فعندما يموت العبد وينقطع عن الدنيا ويحال بينه وبين التزود من الأعمال، ويصبح مرتهناً بعمله ويدرك حقيقة تقصيره وحاجته إلى الحسنات والرفعة في الدرجات، تأتيه صدقته الجارية أي المستمر نفعها كالأوقاف والمساجد والمدارس وكتب العلم ونحوها، تأتيه هذه الصدقة بنفعها ووصلها، فتدر عليه من الحسنات والرفعة في الدرجات ما دامت قائمة ينتفع بها، فلله الحمد والمنة ما أعظم نعم الله على عباده المؤمنين، فها هو صاحب الصدقة الجارية قد أودع القبر مرتهناً أسيراً إلا أن صدقته تدر عليه إدرار التجارة على صاحبها، والمنيحة على معلفها .

 

     أيها الأحبة: إن القليل من الإنفاق مع الإخلاص يكون كثيراً، ويعطي الله صاحبه مغفرة وأجراً عظيماً، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة حتى تكون مثل الجبل) .

 

     أيها المسملون: لا أظنه يخفى علينا فضل الصدقة مع هذا كله، لكنها الغفلة التي خيّمت على كثير من الناس وأعمت أبصارهم، كم ننفق اليوم في الكماليات والأمور التجميلية من الأموال الطائلة، وتغفل عن الصدقة بالقليل مع أن الله تعالى يتقبلها ويربيها، كم نغفل عن إطعام المساكين وتفقد الأيتام، كم نغفل عن مرقة الجار التي يقول فيها صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك (رواه مسلم) .

 

     كما غفلنا عن مساعدة إخواننا المسلمين المستضعفين في أقطار الأرض ولو بالقليل أو الفائض عن حاجاتنا، وكم غفلنا عن مساعدة وتفقد أقاربنا ولو من صدقاتنا وزكواتنا، وذلك في القريب الذي لا تجب علينا نفقته .

 

     فالله الله بالصدقة يا عباد الله، فها هي ميادينها مفتوحة لكل من أرادها سواء كان ذلك بالمال أو بالأشياء العينية من طعام وشراب وكسوة وأثاث، إما عن طريق المتصدق نفسه، أو عن طريق الجمعيات الخيرية التي تتولى رعاية الأسر، وتنفق عليها بإعتدال، ويديرها أناس على جانب من الديانة والأمانة .

 

      فلا تغفلوا بارك الله فيكم ولو بالقليل فإن الله يبارك فيه، وكل على قدر طاقته وكسبه، المهم أن يُخرج المسلم شيئاً يلقاه عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم تبيضُ وجود وتسودُ وجوه .

 

      وهناك مسألة مهمة وهي أن بعض الناس يوسوس إليه الشيطان فيقول: إن الناس ليسوا بحاجة، وإن كثيراً منهم يسرفون بسبب كثرة المال، فأمسك ما عندك، لأنهم لا يستحقون .

 

      وهناك توجه خطير ولو قُدر وجود مثل هذا في بعض الأسر فإنه لا يسري على الجميع، وليعلم المتصدق بأنه يؤجر على قدر نيته حتى ولو قدر أن الصدقة وقعت بيد غير مستحق. ثم إن المتصدق إن كان غير واثق فهناك من الجمعيات والمستودعات الخيرية من يتولون الصدقة وتصريفها على الوجه المشروع، حيث يتفقدون الأسر، ويراقبون أحوالهم عن كثب، فمن كان مستحقاً أعطوه وإلا فلا .

 

      وبإمكان المتصدق أن يتجول بنفسه في بعض الأحياء الفقيرة في كل بلد ليرى حاجتهم، فيوفر لهم ما يحتاجون من الطعام والكسوة، وهذا في غير الزكاة الواجبة وإنما في صدقات التطوع .

 

      أما أن يقال: ليس هناك فقراء، أو أنهم ليسوا بحاجة، فهذا مبدأ مرفوض. أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أموالنا وذرياتنا، وأن يتقبل صدقاتنا إنه غني كريم، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع موتى المسلمين إنه غفور رحيم .

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام