English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 534388 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 247351 ]

الصبر

الأربعاء, الـ 18 من مايو 2011 م   القراءات : 2376 طباعة


هو جواد لا يكبو، وصارم لا ينبو، وحصن حصين ودرع متين، إمتدح الله من إمتطاه، وأخبر أن يوفيه الأجر بغير حساب (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر: 10) . وأنه سبحانه وتعالى معهم (وأصبروا إن الله مع الصابرين) (الأنفال: 46) .

 

      وجعل سبحانه وتعالى الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، فقال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكان بآياتنا يوقنون) (السجدة: 24). وأخبر سبحانه بأن الصابرين المتقين هم المفلحون، فقال سبحانه: (يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا وإتقوا الله لعلكم تفلحون) (آل العمران: 200) .

 

      وأخبر عزّ وجلّ بأنه يحب الصابرين، فقال: (والله يحب الصابرين) (آل عمران: 146). وأن الصابرين هم الفائزون (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائـزون) (المؤمنون:111).

 

     والآيات في الصبر كثيرة، فقد ذكره الله تعالى في كتابه في أكثر من تسعين موضعاً، وجاء في السنة على لسان المصطفى صلى الله عليم وسلم ما لا يحصى عن الصبر وثوابه، يقول صلى الله عليم وسلم: (عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خير له) (رواه مسلم) .

 

     ويقول صلى الله عليم وسلم في الحديث المتفق عليه : (.... ومن يتصبر يصبرّه الله، وما أُعطي أحد عطاء خيراَ وأوسع من الصبر) ويقول صلى الله عليم وسلم: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه (أي حبيبه) من أهل الدنيا ثم إحتسبه إلا الجنة) (رواه البخاري) .

 

      ويقول صلى الله عليم وسلم: (إن الله عز وجل قال: إذا إبتليت عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر عوّضته منهما الجنة) (رواه البخاري) .

 

      ويقول صلى الله عليم وسلم: (ليس الشديد بالصُرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) (متفق عليه) .

 

      والأحاديث في الباب كثيرة كما أسلفت .

 

      أيها الأخوة: إن أمراَ هذه منزلته في الكتاب والسنة لجدير بالدراسة والتطبيق، فما هو الصبر؟

 

      إذا حبس النفس على ما أُمرت به شرعاً وعقلاً من مكابدة الطاعات والصبر على البلاء والضرر من غير معصية .

 

      وهو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل مالا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها .

 

     والصبر على أقسام ثلاثة:

الأول: صبر على أوامر الله تعالى وطاعته، وما يلحق النفس في القيام بها من المشقة .

الثاني: صبر عن المناهي والمخالفات من المحرمات والمعاصي وقمع الشهوات ومجاهدة النفس حتى لا تقع فيها .

الثالث: الصبر على الأقدار والأقضية من المصائب المؤلمة، والكوارث المفجعة، والإبتلاء والإمتحان، مهما كانت أسبابه وتشكلت ألوانه فلا يتسخطها .

وقد قيل في هذه الأنواع الثلاثة: لا بد للعبد من أمر يفعله، ونهي يجتنبه وقد يصبر عليه .

والصبر على الأوامر والطاعات، والصبر عن المناهي والمخالفات وعلى الأقدار واجب على المسلم، ومع ذلك يكفّر الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات. فمن فقد عينيه وصبر عوّضه الله الجنة، ومن فجع بأحبته وأولاده فحمد الله وإسترجع بنى الله له بيت الحمد في دار كرامته، ومن مات له ثلاثة من الولد أو إثنان أو واحد فصبر وإحتسب كان حجاباً له من النار، ورفعة له في دار القرار، وما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه، وقد صحت بذلك الأخبار عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

 

أيها الأحبة: ما أحوجنا إلى الصبر والتفكر في معانيه وثمراته، والوقوف على حقيقته، لئلا يفوتنا الأجر أو نقع في الوزر، خصوصاً في زمننا هذا مع كثرة الملهيات عن الطاعة والمغريات بالمعصية .

 

     إن الصبر على المصائب والبلايا من فقد الأنفس والأموال أمر مسلم معمول به في مجتمعنا ولله الحمد والمنة، لكن هناك أمور أخرى أسهل من المصائب بكثير قد أغفل الناس جانب الصبر فيها إلا من رحم الله، وعندما يغيب الصبر يقل الأجل، فما أحوجنا أيها الإخوة إلى الصبر على طاعة الله في بر الوالدين وإحتمال الأذى من القريب والجار والصديق .

 

     وما أحوج الأساتذة والمعلمين إلى الصبر على الطلبة والمتعلمين، وإحتمال الأذى في ذلك. وما أحوج القضاة إلى الصبر على الخصوم ولددهم والإحتساب في ذلك. ما أحوج الأغنياء إلى الصبر على إخراج الزكاة بدقة وقمع شهوات النفس في البخل والشح. وما أحوج الأطباء إلى الصبر في معالجة المرضى وبذل النصح لهم دون تعلق بأطماع الدنيا .

 

     وما أشد اضطرارنا إلى الصبر على ضبط ألسنتنا عن الكلام المحرم من غيبة أو نميمة أو كذب أو فحش أو بهتان .

 

       وما أحوج الأزواج من ذكور وإناث إلى الصبر على بعضهم، وإحتمال الأذى وإحتساب الأجر عند الله تعالى في تربية الأولاد تربية إسلامية على رأسها تعويد الذكور منهم إرتياد المساجد لآداء الصلاة، وتلاوة القرآن، والإستماع إلى الخطب والمحاضرات .

 

     أيها الأخوة: في ختام هذا المجلس أعطر أسماعكم بذكر شيء من فوائد الصبر :-

 

أولاً: أن المؤمن الصابر يحوز على محبة الله تعالى ومعيته له .

ثانياً: أن في الصبر دليلاً على كمال الإيمان وحسن الإسلام .

ثالثاً: أن الصبر يورث هداية في القلب .

رابعاً: أن الصبر سبب للتمكين في الأرض والفوز بالجنة والنجاة من النار .

خامساً: أن الصبر مظهرُ من مظاهر القوة، وعلامة من علامات حسن الخاتمة .

سادساً: في الصبر ضبط النفس عن السأم والملل والعجلة عن القيام بأعمال تتطلب الدأب والمثابرة والانتظار مدة مناسبة قد يراها المستعجل مدة طويلة .

سابعاً: في الصبر ضبط النفس عن الغضب والطيش عند حدوث مثيرات الغضب في النفس، مما قد ينتج عنه أمور لا تُحمد عقباها .

ثامناً: في الصبر ضبط النفس عن الإندفاع وراء الهوى والشهوات مما حذر منه الشرع الحكيم.

 

   أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الصابرين الشاكرين، وأن يوفقنا لإقامة شعائر الدين، ويغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام