English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     إياك نعبد وإياك نستعين

     هتاف الى الصالحات

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله


أفضل تقييم
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     هتاف الى الصالحات

     يا نفس

     الفرق الضاله


احصائيات

   عدد الزوار : [ 493472 ]

   عدد المقالات : [ 87 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 233306 ]

عصابة الملك

الخميس, الـ 19 من مايو 2011 م   القراءات : 1848 طباعة


ها هي أوائل سنى رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة النبوية  ، وها هو صلى الله عليه وآله وسلم  علي هديه وسنته في تعاهد أصحابه ورعايتهم يتوجه راكباً علي حمار مردفاً حبه أسامة بن زيد رضي الله عنهما إلي منازل بني الحارث ، ليعود صاحبه سعد بن عبادة سيد الخزرج رضي الله عنه في داره ، فمر في طريقه بمجلس قد اجتمع فيه أخلاط من المسلمين  والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفيهم عبد الله بن أبي سلول قبل أن يظهر إسلامه وعبد الله بن رواحة  رضي الله عنه ، فعدل مسيره إليهم ، فلما دنا منهم ثار غبار الحمار ، وهو أمر معتاد في أرض المدينة ، التي كانت سباخاً  ، يثور غبارها لوقع الأقدام وحوافر الدواب ، فبادر عبد الله بن أبي سلول وغطى أنفه ، وقال : لا تغبروا علينا .

    ثم قال : والله لقد آذاني  ريح حمارك . وكان تصرفاً جافياً ؛ إذ بدل أن يقوم إليه ويتلقاه ويرحب به  ، كما هي عادة العرب مسلمهم ومشركهم  في تلقي القادم وإكرامه ، قابل ذلك بالتكره والإعراض ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  تجاوز هذا الموقف ولم يجعله  مجال مراجعة  ، وإنما بادر بالسلام  وإلقاء التحية ثم نزل وجلس  إليهم ودعاهم إلي الله ، وقرأ عليهم القرآن  ، فما كان من عبد الله ابن أبي الذي سمع آيات  القرآن  ودعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يمكنه  أن يشك في وضوح برهانها ،  ولا أن يجادل في صحة حقائقها ، ولكنه  سلك طريقة أخرى  في المشاغبة  ، فقال : يا أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذنا  به في مجلسنا ، ارجع إلي منزلك  فمن جاءك فاقصص عليه .

   وكان أسلوباً فيد دس  خبيث، وتشكيك في صدق الصادق  المصدوق  صلى الله عليه وآله وسلم ولذا غضب عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لهذه المخاطبة السيئة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم   وأقبل علي رسول الله  قائلاً : بلى يا رسول الله  فاغشنا  به في مجالسنا  ؛ فإنا نحب  ذلك . وقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم  أطيب ريحاً منك .   وتراجعوا في الكلام حتى استب المسلمون  و المشركون واليهود وتثاوروا، وكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يخفضهم  ، ويسكنهم ؛  حتى سكتوا ، وهدأت ثائرتهم .

    ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  حماره وسار حتى دخل علي سعد بن عبادة رضي الله عنه ، فحدثه بما جرى ، لأنه من سادات الخزرج كما كان عبد الله ابن أبي من ساداتهم ، وقال له صلى الله عليه وآله وسلم  : " يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب – يعني عبد الله بن أبي – قال كذا وكذا " .   فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، اعف عنه واصفح ؛ فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك الكتاب ، ولقد اصطلح أهل هذه البلدة علي أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة ، ولقد جاءنا الله بك وإننا لننظم له الخرز لنتوجه ، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك ، شرق بذلك ، فذلك فعل به ما رأيت . فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجاوز الموقف  .

حتى إذا كانت غزوة بدر ، وأظهر الله رسوله وقتل صناديد الشرك الذين كان عبد الله بن أبي يظن أنه  سيتظاهر بهم  ويتقوى بعداوتهم ، علم أن هذا أمر لا قبل له به ، فقال لمن معه من المشركين  : هذا أمر قد توجه . فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم   علي الإسلام  ، وأظهروا  الدخول فيه ، وإن كانت قلوبهم لا تزال مترعة بأحقادها ، مشربة بأمراضها

 *1- يشدك في هذا المشهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر علي مجلس مختلط فيه المسلمون والمشركون واليهود ، ومع ذلك لم ينكر علي المسلمين جلوسهم في هذا المجلس ولا خلطتهم لأولئك المشركين واليهود ، بل وبعد أن جرى في المجلس  ما جرى  ، ومضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم  عنهم لم يأمر المسلمين بمفارقتهم ، بل تركهم علي حالهم وفي مجلسهم ؛ ليتضح من ذلك أن

الخلطة والمعايشة هي الأصل في العلاقات الإنسانية ، وأن المسلم علي ثقة من دينه ويقين راسخ بما يعتقده  ، ولا يضيره أن يجالس المخالفين  أو يخالطهم  فهو أقدر علي التأثير عليهم منهم علي التأثير عليه  .

    وكان الانعزال والانغلاق  هو شأن المشركين  ؛ لقلة ثقتهم بما هم عليه ، وضعف حجتهم  عند المحاجة والجدال ، فكان شعارهم الانعزالي  ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه )   { فصلت : 26}  ، وشعار عبد الله بن أبي : ارجع إلي  رحلك  ،  فمن جاءك فاقصص عليه .

   لقد كانوا  يخشون تأثير الاستماع إذا استمعوا ، وتأثير المخالطة إذا خالطوا  ،  ولذا طوقوا أنفسهم  بأطواق الانغلاق  والمباعدة  في حين كان الصحابة  علي حداثة عهدهم بالإسلام  أكثر انفتاحاً  ولياقة علي المخالطة والتعايش  ؛ لينتشر دينهم من خلال هذه المخالطة ، وتتسع مساحة دعوتهم ، ولتتحطم أطواق العزلة التي كان المشركون يحتمون بها .

  ثم أتى علينا زمان صار بعضنا يقابل الانفتاح  العالمي بمزيد من الانغلاق ويتعامل مع دينه ويقينه وكأنه لوح من زجاج  قابل للكسر عند أي شبهة .

   * 2- يشدك هذا السمو الأخلاقي في تعامل النبي  صلى الله عليه وآله وسلم   فحين خاطبه ابن أبي  بقوله : يا أيها المرء . ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم  في غيبته بكنيته ، فال : " ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ " .  وحين تثاور المسلمون والمشركون من أجله صلى الله عليه وآله وسلم  لم ينزل النبي طرفاً  في المشاجرة ولكن تسامى فوقها ، وجعل يخفضهم حتى سكنوا ، وبهذا السمو  الأخلاقي  احتوى هذه الإثارات التي كان ابن أبي والموتورون  معه يحاولون إثارتها  ، بل إن هذه الطريقة السامية في التعامل جعلت جميع  مكائدهم  التي كادوها  تنطفئ ، ولا تحقق  ما كانوا يؤملونه من تداعيات تخريبية  .

    3- كان تشخيص  سعد بن عبادة رضي الله عنه  لحال عبد الله بن أبي  غاية في الدقة  والدراية ، فالقضية عنده ليست مخالفة في الرأي أو عدم قناعة بالحجة ، ولكنه الحسد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  أن ما جاء به من حق سلبه  زعامة كان يتشوف إليها  ، حتى إذا ظفر بها أو كاد غلب حق النبوة والوحي علي الزعامة القبلية التي كان يطمح إليها ، فشرق بالرسول والرسالة ، وجهد في مناوأتها ما استطاع حتى إذا رأى أن الأمر قد توجه ، غير طريقته إلي الكيد من داخل الصف ؛ ليبدأ المسلمون المواجهة مع نوع آخر من العداوة ، مع النفاق والمنافقين .

   إن أشد العداوات التي واجهها النبي صلى الله عليه وآله وسلم  كانت جرثومة الجسد هي المحرك الحقيقي لها ، وهذا ما يتضح جلياً عند تشريح عداوة أبي جهل وحيي بن أخطب ، كما هو شأن أستاذهم إبليس  يوم قال : أنا خير منه .

ومثل هذه العداوات قلما ينزع أصحابها عنها ، وإنما يحملون أحقادهم إلي قبورهم .

  *4- ولذا استمر مسلسل المكائد والدس الخفي ، فقد ظهر بالإسلام في السنة الثانية ، وفي السنة الثالثة قام بحركة كائدة ، وفي وقت حرج ؛ حيث انسحب بثلث الجيش بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل معركة أحد ليحدث الوهن في نفوس المسلمين وليطمع فيهم عدوهم، وفي السنة الرابعة قال كلمته: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم تولى كبر الإفك بحق أمنا عائشة رضي الله عنها، وفي السنة الخامسة تولى والمنافقون معه الحرب النفسية داخل الصف في شدة المواجهة مع الأحزاب ليقولوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا.

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتوى كل هذه المكائد وأطفأ تداعياتها بحلمه وصفحه دفعاً للمفسدة واستصلاحاً لقلوب أصحابه، ويشاء الله أن يزيد غم ابن سلول غماً وكربه كرباً ويعجل له بعض عقوبته في الدنيا فيمد في عمره حتى رأى نصر الله والفتح، ورأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، ورأى وفود العرب تزدحم في المدينة مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم متبعة دينه، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يحسده أن يلي أمر المدينة يلي أمر العرب قاطبة ويراه وإنه ليخافه ملك بني الأصفر، فمات وهو أشد ما يكون غماً وكرباً.

* (5) واستمر عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبي سلول بعد موته، فعندما توفي جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه قميصه، ثم قال: آذني أصلي عليه. فكفن في القميص النبوي ثم حضره النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفن فلما قام ليصلي عليه وثب  إليه عمر وأخذ بثوبه وقال: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا ويوم كذا كذا وكذا يعدد عليه مقالات ابن أبي فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسماً وقال: أخر عني يا عمر، فأكثر عليه عمر وجعل يناشده ويقول: تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم، فقال: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، وسأزيده على السبعين ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطال الصلاة حتى قال مجمع بن حارثة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي من الوقوف. فلما قضى صلاته وحملت جنازته ودلي في حفرته أمر النبي صلى الله عليه وسلم برفعه منها فوضعه على ركبته وكشف عن وجهه ثم بصق من ريقته المباركة في فمه ليكون آخر ما أخذ من الدنيا ريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  (6) لقد كانت واحدة من أقوال عبد الله بن أبي كافية ليقتل بسببها، ولو لم يكن إلا تواطؤه مع أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم المحاربين له كيهود بن النضير الذين أرسل وهم في حال حرب والرسول يحاصر حصونهم يقول لهم:"لإن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصركم".

إن هذا يعتبر في كل الأعراف العالمية خيانة عظمى، فكيف إذا أضفت إليها مثل قوله: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقوله: لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ويعني بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وكف عنه من أراد قتله من أصحابه ومنهم عمر بن الخطاب الذي قال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعه".

 وذلك مراعاة لمصالح عظمى منها:

أ-   أن خبر قتله سينتشر ولن ينتشر معه المسبب الحقيقي وسيفسر تفسيرات خاطئة تكون صدوداً للناس عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا قال:"لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"، "لا يتحدث الناس أن محمد قاتل بأصحابه ثم قتلهم"، "لا يتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي أقتلهم صبراًً".

ب-      مراعاة مشاعر أصحابه من الأنصار الذين كان عبد الله بن أبي يمثل زعامة عشائرية لهم فالدخول معه في مواجهة سيغضب جماعات منهم ويسوء آخرين ويحدث فتنة، ولذا كان من ثمرة صفح النبي صلى الله عليه وسلم عنه أن قومه صاروا هم الذين ينكرون عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:"كيف ترى؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي أقتله لأرعدت له أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته" أي أن الذين كانوا يغضبون له صاروا يغضبون منه وينكرون عليه.

     وفي ذلك تأسيس لمراعاة المصالح ودرء المفاسد، ورعاية الائتلاف ودفع الفتنة والاختلاف.

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام