English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 534409 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 247366 ]

خديجة رضي الله عنها

الخميس, الـ 19 من مايو 2011 م   القراءات : 1968 طباعة


عاد صلى الله عليه وآله  وسلم من غار حراء بعد أول مقابلة مع روح القدس مؤذنة بدء تنزل الوحي الإلهي  ، وقد أخذه الروع وخشي علي نفسه ، وكان من صنع الله له أن كان منقلبه إلي تلك المرأة العاقلة الرشيدة زوجه خديجة رضي الله عنها ، فما إن قص  عليها القصص وبثها مشاعره الإنسانية " لقد خشيت علي نفسي " ؛ حتى بادرته الجواب بوثوق جازم حازم مستشرق لسنة إلهية هداها إليها نظر عقلي ، ونضج عمري ، واستقراء تاريخي ، ومعرفة لصقية بزوجها الذي عاشت معه  خمسة عشر عاماً ، فخبرت دخيلته ، وشفت لها عشرته عن آفاق نفسه ومعدن أخلاقه ، ولذا جاء جوابها سريعاً حاسماً بقسم معظم يدل علي غاية الوثوق واليقين : " كلا والله لا يخزيك الله أبداً ؛ إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين علي نوائب الحق " .

* إن أمنا خديجة رضي الله عنها وهي تدل علي هذا الناموس الكوني ، وهو أن الله يحفظ من عباده من يكون بهم قوام العباد ونفعهم فلا يخزيهم ولا يحزنهم ، وأن الله إنما طبعهم علي هذه المكارم السمحة ؛ لكيما يجعلهم أهل إعزازه وإحسانه ، كما أنها دلت أيضا علي هذا الخلق المحمدي الذي كان ملازما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ نشأته الأولى ، وقبل أن ينزل عليه وحي ربه ولذا فإن الأبرار أمثاله لا يخذلون أبداً ، وإذا نظرت إلي هذه الشمائل الكريمة التي ذكرتها خديجة رضي الله عنها وجدت أن القاسم بينها نفع الناس ، وقضاء حوائجهم ، وسد خلتهم ؛ فذو الرحم يوصل ، والعاجز يحمل ، والمعدوم يكسب ، والضيف يقرى ،والنوائب تقضى

      * إنها أصول مكارم الأخلاق التي تصدر عن نفوس كريمة وقلوب رحيمة ، تتحمل هموم الناس ، وتتلمس حاجاتهم ، وتقضي نوبهم ، وتغيث لهفاتهم ، وكل هذه كانت صفات فطرية لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ينبأ بما في الصحف الأولى ، عرفتها خديجة رضي الله عنها عن خبرة عميقة وصلة وثيقة ، إنها صلة الزوج  بزوجها .

* وثمة مشهد نبوي أخر كاشف عن هذه الحقيقة ، وهو مشهد موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين ، فوجدهم يسقون أغنامهم ، ومن دونهم امرأتان تذودان غنمهما عن ورود الماء وكان منظراً أثار استغرابه وتساؤله ن ولهذا قصد إليهما سائلاً : " ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير" . { القصص :23} ، ما الذي يجعل نفس موسى تستغرب وتستنكر هذا المنظر ؟ إنها استقامة أخلاقية ترى حق الضعيف الرعاية والتقديم وليس الإقصاء والتأخير (فسقى لهما ) . إنها المبادرة السريعة لدواعي المروءة والشهامة والكرامة الأخلاقية ، ولذا عبر القرآن بالفاء التي تقتضي الترتيب والتعقيب ، مما يوحي بسرعة الاستجابة  لرعاية هذه الحال ، وإنك لتعجب من رجل غريب في أرض لا يعرفها ، وأناس لا سند له فيهم ثم هو لا غب مجهود ، قادم من سفر طويل ، بلا زاد ولا استعداد ن مطارد من عدو باطش لا يرحم ؛ فهو من أحواله هذه في شغل شاغل ، ولكنه مع هذا كله استغرب ما تنكره أخلاقه ، وتجاوب مع دواعي مروءته الفطرية ، في حين أن أهل حيهما وجيرتهما لم يبالوا بهما ، ولم يهمهم شأنهما .

     * إن هذه المشاهد  تدل علي حقيقة مهمة وهي أن الله يصطفي لرسالاته العظيمة نفوساً عظيمة ، ومن أعظم جوانب عظمتها الحدب علي الناس ، وتبني قضاياهم ، والسعي الحثيث في جوائجهم ، وأن رحمتهم بالناس جعلتهم مثابة للضعيف والمعدوم ، فكل ذي نائبة يجد منهم  العون ويتلقى العطف والرحمة ولذا فإن تكليفهم باستنقاذ البشرية من الضلال وهدايتهم إلي الحق يلاقي في نفوسهم شوقا إلي نفع الناس والبر بهم والإحسان إليهم إنها قلوب كريمة عامرة  برحمة الخلق والرأفة بهم .

* إن هذا المعنى الجلي الواضح في حياة أنبياء الله ورسله عليه السلام  ينبغي أن يكون حاضرا في نفوس ورثة الأنبياء ، فإنه بقدر تخلقهم بأخلاق النبوة يكون أداؤهم لميراث الأنبياء ؛ فأهل العلم والدعوة لابد أن يكون لهم عمق اجتماعي يجعلهم ملاذا للناس في قضاء حوائجهم وتبني قضاياهم ، والسعي في أمورهم  ورحمتهم بالناس  هي من آثار رحمة الله بخلقه  : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) { آل عمران : 159} وبدون ذلك يكون دورهم  في الأمة محدوداً وأثرهم في الناس منقوصاً .

      * لقد كان من سعادة أعمارنا أن عرفنا إمام عصرنا سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله فرأينا ثم ذاك التناغم الجميل بين أخلاق النبوة وميراثها في صورة رائعة من صور الاقتداء والتقفي للأثر النبوي ، فكان رحمه الله آية في بذل نفسه وجاهه وماله في نفع الناس والعطف عليهم وقضاء حوائجهم  ، كما كان كذلك في تعليمهم وإرشادهم ودعوتهم  ولذا عظم أثره وكان له من المكانة في الناس  ما لم يكن لغيره ، ولا أرى أصحاب التأثير في الأمة إلا أولئك الذين جمعوا إلي  علم النبوة هذه المكارم الأخلاقية النبوية ؛ فرحم الله بهم الخلق ، جعلهم للناس مثابة وأمناً  .

 

كتبه / عبدالوهاب الطريري

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام