English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     إياك نعبد وإياك نستعين

     هتاف الى الصالحات

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله


أفضل تقييم
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     هتاف الى الصالحات

     يا نفس

     الفرق الضاله


احصائيات

   عدد الزوار : [ 492704 ]

   عدد المقالات : [ 87 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 232837 ]

ليلة الغار

الخميس, الـ 19 من مايو 2011 م   القراءات : 1891 طباعة


 

انطفأت أنوار الرسالات  ، وتراكمت  الظلمات وأطبقت علي الأرض جهالات الظلم والوثنية ، وأصبحت البشرية  علي حال تستوجب  مقت الله ، فقد نظر الله إلي أهل الأرض  فمقتهم عربهم  وعجمهم  ، إلا بقايا من أهل الكتاب  .

وكان هناك في حاشية من الأرض بشر من البشر  ، يخرج من البلدة  ، تسرب به الشعاب  ، وتحفه الجبال  ، قاصدا جبلا منها اختاره من بينها .

وعندما تنظر إلي هذا الجبل تشعر كأنما خلقه الله لهذا الرجل ، ولهذا الحديث ؛  فالجبال من حوله تضطجع باسترخاء إلا هو ، فإن قمته تتطاول كأنما تنظر إلي  شيء بعيد  . الصعود إلي هذه القمة شاق والطريق وعر ، وهو هناك  في غاره في قمة الجبل ، إذا جلس امتد طرفه في الأفق البعيد ؛ ليرى تلقاء وجهه بيت الله الذي بناه أبوه إبراهيم عليه السلام .

وكأنما هو في هذا العلو  يتعالى علي ما في الأرض من أوجاس الوثنية وظلمها ، ويسرح بصره  من علو في آفاق الكون الرحيب  ، ويشرف علي الأمر الباقي من رسالات الله إلي أهل الأرض .

إن هذا المكان في علوه الشاهق ، ومنظره المهيب ، وموقعه المميز هو المكان اللائق لسبح الفكر العميق ، والتفكير في خلق السماوات والأرض  والتوجه إلي الله بعد امتلاء النظر والفكر من رؤية عظمة ملكوته ( ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحنك )  { آل عمران : 191}

وفي ليلة ساجية  ، والكون في سكونه ، وهو في تفكره وتعبده يحضنه غاره في أعلى ذروة في الجبل ، إذ قطع  عليه سكونه  وفكره نزول الملك  ، وفجئه الحق من ربه .

ويا لله لرسول  الله  صلى الله عليه وآله  وسلم وهو في الغار وكل ما حوله سكينة وسكون ، لا يسمع فيه نأمة ولا يحس أحدا  ، فليس هو علي طريق سالك أو حول مكان آهل  ثم يقطع عليه سكون الليل فجأة الحق له ، وتنزل الملك عليه علي غير توقع ولا انتظار ، فما كان ينتظر رسالة يرسل بها ، ولا وحيا يوحى إليه ولا كتابا يبشر به ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتب إلا رحمة من ربك ){القصص : 86 }

أي فزع يمكن أن يستولي علي النفس حينها  مهما كانت ثباتا ورباطة جأش  ، لقد كان مجئ  الملك  مفاجأة  ، ولكن خطابه وطلبه كان مفاجأة  أخرى  : " اقرأ "  .

يخاطب بها من لم يقرأ يوما مكتوباً  ، ولم يكتب مقروءاً ( وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك )    { العنكبوت : 48 }  .

ولذلك أجاب بالجواب الذي لا يمكن  أن يجيب بغيره  : " ما أنا بقارئ "  .

ي : ما أنا بالذي يقرأ  ، فأخذه الملك فضمه ضما شديداً بلغ به غاية ما يحتمله   وجهد به جهداً شديداً ثم أطلقه ، وأعاد عليه الأمر مرة أخرى   : " اقرأ " . فأجاب بذات الجواب : " ما أنا بقارئ "  .  وما أحسن القراءة فأخذه فضمه مرة أخرى ضما شديداً حتى بلغ به الجهد والإعياء مبلغه ثم أطلقه وأعاد عليه المرة الثالثة قائلا : " اقرأ " . فأجاب بالجواب  ذاته ، فقد كان صادقاً عندما  قال أول مرة ولم يتغير شيء من حاله : " ما أنا بقارئ " . فأخذه الملك فضمه الضمة الثالثة  ثم أطلقه ، وقال  :              "  ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم  الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم  )   { العلق  :  1  -  5 } " .

فاجتمعت الآيات : قرآنها  ومعناها  في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم  ، وعاد بها مسارعاً إلي بيته ، فزعا  يرجف فؤاده وترعد بوادره ، حتى دخل علي زوجه خديجة رضي الله عنها ، وهو يقول :  " زملوني زملوني " . فقد كان بجاحة إلي  الراحة بعد الجهد  ، والسكينة بعد  الفزع  ، فلما استراح بعد إعياء ، واطمأن بعد خوف ، وذهب  عنه الروع ، حدث  زوجه خديجة رضي الله عنها وأخبرها خبره وما رأى وما سمع  ووعى ، فهي المرأة المحبة  العاقلة الرشيدة  التي يثق بحبها ونصحها وصحة عقلها ، وبث إليها مشاعر نفسه ، وهو يقول  :  " لقد خشيت علي نفسي "  .          فبادرت خديجة رضي الله عنها بجوانب قاطع ساطع موثق مؤكد ، تقسم عليه ولا تستثنى  : كلا والله ، لا يخزيك الله أبداً  .

 

ولتكاد تسمع الكون  كله بملائكته  وأفلاكه وعظيم مخلوقاته  يردد مع خديجة رضي الله عنها  ، ويحاول أن يسمع محمدا ما أسمعته زوجة : كلا والله ما أنزل إليك ، وأرسلك وأرسل إليك ، واختارك من بين كل هذه البشرية السادرة الحائرة ليخزيك أو يحزنك ، ولكن ليكرمك ويكرم بك  ، ويرفعك ويرفع بك  ، ويشرفك ويشرف بك ، ويشرح صدرك ، ويرفع ذكرك فلا تخش علي نفسك  .

كلا والله لا يخزيك الله أبداً 

 

***  وهنا نرى معاني عظاماً :

*1- كلما استجمعت بصائر البصيرة  حول هذا المشهد أدركت ضخامة الحدث وأيقنت بدون مبالغة أن هذا أعظم حدث كوني وقع علي الأرض منذ نزول آدم وإلي أن تقوم الساعة ، ولم يتحرك اتجاه التاريخ لأي حدث كما تحرك لهذا الحدث .  ولم تسعد البشرية بشيء سعادتها بهذا الحدث . ولا أعلم حدثا أولى بالذكر والشكر والاحتفاء كهذا الحدث ، ولذا ذكرته وحفظته آيات القرآن العزيز  (  شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس )  { البقرة 185} . وجدد ذكراه

جبرائيل ومحمد عليهما السلام " فكان رسول الله أكرم ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن " ففي كل رمضان تتجدد لرسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم   وأمته ذكرى اللقاء الأول مع الوحي  وروح القدس .

بشرى من الغيب ألقت في فم الغار      1

 

وحــيــا وأفضــت إلي الدنيا بأسرار

بشرى النبوة طافت كالشذا سحرا       1

 

وأعلنت فــــي الربـــى ميـلاد أنوار

وشقت الصمت والأنسام تحملها                 1

 

تحـــت السكينة من دار إلـــــي دار

وهدهدت مكة الوسنى أناملها                1

 

وهــــزت الفجــــر إيذانا بإسفـــــار

تدافع الفجر في الدنيا يزف إلي               1

 

تـــاريخهـــا فجر أجيال وأدهار

 

 

* 2- عظيم عطاء الله وفضله وكرمه – وهو الأكرم – حيث أقبل علي البشرية فأنزل عليها وحيه ، وخاطبها بكلامه ، واختار منهم بشراً مثلهم  - أبرهم وأزكاهم قلباً – ليكون فؤاده متنزل كلمات الله إلي الخلق . وهو فضل من الله وعطاء تطول به من غير استحقاق من البشر بل ولا سؤال منهم ،

 

ولكن هو عز وجل بفضله ورحمته يبتدئ بإنعامه ويوالي إفضاله .

أشعر قلبك أن ربك العظيم الأعظم الذي كل الكون الفسيح الرهيب بعض خلقه وملكوته يقبل بعظمته وجلاله وكبريائه فينظر إلي البشرية ، وهي تعيش علي هذه الأرض والتي ليست إلا هباءة سابحة في كونه الفسيح ؛ فيتكلم في شأنها  ويتكلم إليها ، وينزل كلماته تبين للبشرية دينها ، وتدلها  طريقها ؟ فيما لعظمة عطاء  الله وفضله  ، ويا لشرف الإنسان بهذا العطاء والإفضال !

*3- تلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  فجأة اللقاء الأول بالفزع ، وأخذه الروع ، ورجع مسرعاً يرجف فؤاده ، وترعد فرائضه ، وهذا دليل صدق علي صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن ما جاء لم يكن أمراً يتوقعه أو ينتظره أو يرجوه ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتب إلا رحمة من ربك ){ القصص :86} . في حين أن هناك من بنى إسرائيل ومن حنفاء العرب من كانوا يتوقعون ظهور النبوة ويستشرفون  لها ولكن حكمة الله لا تهيب هذا الفضل لمن ينتظره ، ولكن لمن يليق بالنبوة ، ويحتمل أعباء الرسالة ( الله أعلم حيث يجعل رسالته) { الأنعام :124}

*4- كل كلمة في هذه الآيات مقصودة بذاتها بحيث ترى الحكمة العظيمة أن ينزل القرآن بهذا الاستفتاح ، ونقف منها وقفات :

أ- البدء بالأمر بالقراءة والإشادة بالقلم والكتاب .

ويتنزل ذلك علي نبي أمي ما قرأ يوماً كتاباً ولا خطه بيمينه ، ولو كان هذا الأمي يختار ما يوحي إليه أو يتقوله  - وحاشاه – لما بدأ بإشهار أمر وإعلانه وهو غير متصف به لتبقى هذه الآية دلالة علي نبوة النبي وربانية الوحي ، وإن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم  نبي يوحي إليه فيبلغ ما أنزل إليه من ربه .

ب – البدء باسم الله الذي خلق ، فتعم كل ما خلق الله في الكون .

ثم فصل فقال : ( خلق الإنسان من علق ) { العلق : 2} ، وفي هذه الآيات عبرة عظيمة ، فهي تسكب الطمأنينة في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتضع كل ما سيواجهه من أعداء وكائدين ألداء في حجمهم الحقيقي ، فكل هؤلاء خلق ، والذي أرسلك هو الخالق ، فما وزن هؤلاء ؟ وما الاحتفال بهم إذا كان المرسل هو خالقهم ؟

ج- ( اقرأ وربك الأكرم ) { العلق : 3} .

ولم يقل هنا : الكريم بل الأكرم من كل كريم ، وهنا الكرم غير المتناهي ، ومن كرمه إنزاله الوحي ، ومن كرمه اختيارك لتلقي رسالته من بين كل الناس ، ومن كرمه حياطتك ورعايتك ، فإذا واجهك الجاحدون المعاندون فإن الذي أرسلك هو الأكرم ، والأكرم لن يسلمك ولن يخزيك ، فما أروع أن يتلقى البشرى وحيا من الله اقرأ وربك الأكرم  ، ثم يتلقى تقريرها من زوجه " كلا والله لا يخزيك الله أبداً " .

د- ( الذي علم بالقلم ) { العلق : 4 } .

فهذا النبي الذي أشاد وحي الله عليه بالعلم والقلم تتابع آلاف العلماء ، وآلاف آلاف الكتب تكتب وتقرأ في علمه وشريعته ووحي الله إليه ، وهو أمي ما قرأ ولا كتب ، ولكن العلماء يتعلمون ما كتبه غيرهم ، أما رسول الله فهو أمي علم البشرية ما تكتب .

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام