English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 517744 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 237691 ]

فما ربحت تجارتهم

الخميس, الـ 02 من يونيو 2011 م   القراءات : 3033 طباعة


 في أوائل سورة البقرة ،بين الله تعالى صفات المتقين ، ثم أعقبها بذكر حال الكافرين ، ثم ذكر حال المنافقين، وختم بيان ذلك بقوله : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، فما ربحت تجارتهم وماكانوا مهتدين. وهذه تجارة خاسرة ، وبضاعة كاسدة ، لاتباع إلا في سوق المنافقين ، ولا يبتاع منها إلا المنافقون.

 وتأمل تلك العبارة الدقيقة في الآية قبلها : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا . وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئونفتعبير الآية يقول إنهم إذا لقواالذين آمنوا ، بينما عند شياطينهم قال : وإذا خلوا . فهم مع المؤمنين ظاهرا ، حال الملاقاة ، بينما هم مع شياطينهم في خلوة ، وهكذا حال المنافقين في كل زمان ، ومكان.

يجاهرون بالقول الحسن أمام المؤمنين ، فينمقون الكلمات ،ويزخرفون العبارات ، وإن يقولوا تسمع لقولهم ، يطنبون في ذكر محاسن الدين ، وحرصهم على أخلاق المسلمين ، وسعيهم للإصلاح ، ونهيم عن الفساد ، يعجبك قوله في الحياة الدنيا ، ويشهد الله على ما في قلبه ، هذا في العلن ، في أرواق الصحف والمجلات ،ومن خلف مكبر المذياع ، وعلى شاشات الفضائيات . أما إذا خلوا ، واستتروا عن أعين الناس ، وظنوا أن لا أحد يسمعهم ولا يشعر بهم ، واطمأنت نفوسهم إلى من حولهم ،قلبوا ظهر المجن ، وأظهروا ما أسروه في العلن ، فصاروا ألد الخصام ، كما جاء فيالحديث عند ابن ماجه ، عن ثوبان ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لأعلمن أقواما من أمتي ، يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا ،فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا ! قال ثوبان : يا رسول الله ، صفهم لنا ، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : أما إنهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذونمن الليل كما تأخذون ! ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها . صححه الألباني. وصدق الله إذ يقول : يخادعون الله والذين آمنوا ، ومايخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

 هذا نوع من المتاجرين ، لكنهم تاجروافي الضلالة فاشتروها ، وزهدوا في الهدى فأعرضوا عنه ، ولم يبذلوا فيه دينارا ولادرهما ، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.

 هنا وقفة للتأمل ، فإن الآية قررت عدم ربحتجارتهم ، وقررت عدم هدايتهم ، وهما موضوعان مختلفان.

فإنهم في تجارتهم كانوا يسعون للربح ويقصدونه ، فما ربحوا ،ولم يعبر هنا بالخسران ، كما عبر في آيات أخر ، لأنهم قد يظهر من أحوالهم أنهممنتصرون ، وأنهم رابحون ، كعلو في المنزلة ، أو كثرة في المال ، أو رفعة في منصب أوجاه ، أو غير ذلك ، فقررت الآية أن كل ما يحصل له ، وما يناله المنافق من زخرفالدنيا ليس ربحا ، قد لا يكون خسارة ، لكنه قطعا ليس ربحا ، إذ قد يربح من الدنيامتاعا وزخرفا ، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، والآخرة عند ربك للمتقين.  فالدنيا كلها ليست ربحا ، ,عن حازها كلهاأناس ، ولم يكن ذلك أبدا ، بل سماها الله تعالى ثمنا قليلا ، كما جاءفي آيات أخرى ، فتجارة المنافقين لا تربح.

ثم قررت الآية عدم هدايتهم ، لأن الذي يسعى إلى الربح لا بدأن يتقن الصنعة ، وأن يحسن اختيار السلعة ، وأن يعلم أصول التجارة ، وإلا فقد سعىفي خسارته ، ولا يربح في تجارته ، فإن كسب شيئا فإنما هو محض صدفة ، كما يقال : لاتتكرر ، وقد تكون نتائجها زيادة في جهله ، وتكريسا لخسارته . فجمعت الآية لهم بينفساد المنهج ، وضلال الطريقة ، وسوء الصنعة والتخبط في ظلمات الجهل والمكر والخديعة، وكل عاقل يدرك أن هذا الطريق في نهايته مسدود.

 وفي سورة البقرة أيضا إسهاب في قصة موسى مع قومه ، ولليهود في القرآن نبأ عجيب ، وخبر غريب ، يحتاج إلى تأمل وتدبر لا ينقطع، خاصة في زمننا هذا ، مع تسلط اليهود ، وأتباع اليهود من منافقي هذه الأمة ،المتكلمين بألسنتها ، والمتدثرين بشعارها.

وما يهمنا هنا أن الله تعالى بعد أن ذكر بعضا من صفات بنيإسرائيل ، وما أخذ عليهم من عهد وميثاق ، عقب على ذلك بقوله : أولئك الذين اشترواالحياة الدنيا بالآخرة . وفي الآية قبلها سر لطيف ، يبين أن اليهود أشد الناس حرصاعلى إطلاق أسراهم . فلا تتعجبوا من موافقتهم على إطلاق ألف مقابل واحد ، وإن يأتوكمأسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم.

فإذا جمعت بين الآيتين ، في المنافقين : اشتروا الضلالة بالهدى ، وفي بني إسرائيل : اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، تبين لك سر ارتباط القوم بعضهم ببعض ، والسبب الرئيس في تعاونهم على المسلمين ،فالمنافق يشتري الضلالة ، يريد الفساد ، يسعى إلى هدم القيم ، ونشر الرذيلة ،وإشاعة الفاحشة ، واليهودي ، والنصراني ، يشترون الحياة الدنيا ، فهمهم هو الحياةالدنيا ، فهم أحرص الناس على حياة ، يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ، وما هو بمزحزحه عنالعذاب أن يعمر ، فقد توعد الله الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فقال : فلايخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون.

فالتقت مصالح القوم ، واتفقت أهدافهم ، ذاك يسعى لنيل شهوته، ونشر شبهته ، وذاك يسعى لتعمير دنياه ، ويتمسك بالحياة .

فعثوا في الأرض فسادا ، بحجج تناغمت ، وطرق تنوعت ، منأهمها تشكيك أهل الحق في الحق الذي يحملونه ، ولهذا فقد صدرت السورة بصفات المتقين، الذين يهتدون بالكتاب ، ويؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقوا ينفقون. وبين في خاتمة الصفات أنهم على هدى من ربهم . فشتان بين من كان على الهدى ، ومناشترى الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.

إخوة الدين والعقيدة : وصنف ثالث ، لا يقل عنهم خطرا ، وهومن أهم أعوان القوم من المنافقين وأهل الكتاب ، ذكرتها سورة البقرة أيضا ، وهم علماء الضلال ، وبائعي الدين ، والمتلبسين لباس الزهد والورع ، يكتمون ما أنزل اللهمن البينات والهدى ، ويكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا . فهم لا يبينون الحق ولا ينصرونه ، بل الحق عندهم ما حقق مصالحهم ، وما رفع أرصدتهم ،وما نالوا به من مناصب وجاه ، فتراهم يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال ، حيث دارتمصالحهم داروا ، فيكتمون الحق ، ولا يتكلمون به ، خوفا على دنياهم ، وسعيا لنيل مبتغاهم ، من حطام الفانية ، وزخرف الحياة الدنيا ، ففتش عن صفاتهم في ثنايا السورةتجدهم في ثنايا قصة اليهود فيها ، فاليهود هم أصل لعلماء الضلال ، يعلمون الحق ولايعملون به ، ويكتمونه ويشترون به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون . ولهذا جاء تهديدعلماء الضلال في السورة شديدا ، كما قال جل جلاله : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنهقال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا ، إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى.

وقال جل جلاله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، ثم انظر وصف تجارتهم : أولئك الذين اشترواالضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة ، فما أصبرهم على النار . وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ،وذلك تحذير المسلمين مما أحدثه أهل الكتاب في تحليل بعض ما حرم الله ، أو تحريم بعضما أحل الله ، وفي الحديث المشهور في مسند أحمد : من سئل عن علم فكتمه ، ألجم يومالقيامة بلجام من نار.

 

للشيخ / عادل الكلباني

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام