English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     إياك نعبد وإياك نستعين

     هتاف الى الصالحات

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله


أفضل تقييم
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     لن بنفعك احد - موعظة مؤثره

     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     هتاف الى الصالحات

     يا نفس

     الفرق الضاله


احصائيات

   عدد الزوار : [ 492683 ]

   عدد المقالات : [ 87 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 232818 ]

فما ربحت تجارتهم

الخميس, الـ 02 من يونيو 2011 م   القراءات : 2930 طباعة


 في أوائل سورة البقرة ،بين الله تعالى صفات المتقين ، ثم أعقبها بذكر حال الكافرين ، ثم ذكر حال المنافقين، وختم بيان ذلك بقوله : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، فما ربحت تجارتهم وماكانوا مهتدين. وهذه تجارة خاسرة ، وبضاعة كاسدة ، لاتباع إلا في سوق المنافقين ، ولا يبتاع منها إلا المنافقون.

 وتأمل تلك العبارة الدقيقة في الآية قبلها : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا . وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئونفتعبير الآية يقول إنهم إذا لقواالذين آمنوا ، بينما عند شياطينهم قال : وإذا خلوا . فهم مع المؤمنين ظاهرا ، حال الملاقاة ، بينما هم مع شياطينهم في خلوة ، وهكذا حال المنافقين في كل زمان ، ومكان.

يجاهرون بالقول الحسن أمام المؤمنين ، فينمقون الكلمات ،ويزخرفون العبارات ، وإن يقولوا تسمع لقولهم ، يطنبون في ذكر محاسن الدين ، وحرصهم على أخلاق المسلمين ، وسعيهم للإصلاح ، ونهيم عن الفساد ، يعجبك قوله في الحياة الدنيا ، ويشهد الله على ما في قلبه ، هذا في العلن ، في أرواق الصحف والمجلات ،ومن خلف مكبر المذياع ، وعلى شاشات الفضائيات . أما إذا خلوا ، واستتروا عن أعين الناس ، وظنوا أن لا أحد يسمعهم ولا يشعر بهم ، واطمأنت نفوسهم إلى من حولهم ،قلبوا ظهر المجن ، وأظهروا ما أسروه في العلن ، فصاروا ألد الخصام ، كما جاء فيالحديث عند ابن ماجه ، عن ثوبان ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لأعلمن أقواما من أمتي ، يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا ،فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا ! قال ثوبان : يا رسول الله ، صفهم لنا ، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : أما إنهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذونمن الليل كما تأخذون ! ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها . صححه الألباني. وصدق الله إذ يقول : يخادعون الله والذين آمنوا ، ومايخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون.

 هذا نوع من المتاجرين ، لكنهم تاجروافي الضلالة فاشتروها ، وزهدوا في الهدى فأعرضوا عنه ، ولم يبذلوا فيه دينارا ولادرهما ، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.

 هنا وقفة للتأمل ، فإن الآية قررت عدم ربحتجارتهم ، وقررت عدم هدايتهم ، وهما موضوعان مختلفان.

فإنهم في تجارتهم كانوا يسعون للربح ويقصدونه ، فما ربحوا ،ولم يعبر هنا بالخسران ، كما عبر في آيات أخر ، لأنهم قد يظهر من أحوالهم أنهممنتصرون ، وأنهم رابحون ، كعلو في المنزلة ، أو كثرة في المال ، أو رفعة في منصب أوجاه ، أو غير ذلك ، فقررت الآية أن كل ما يحصل له ، وما يناله المنافق من زخرفالدنيا ليس ربحا ، قد لا يكون خسارة ، لكنه قطعا ليس ربحا ، إذ قد يربح من الدنيامتاعا وزخرفا ، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، والآخرة عند ربك للمتقين.  فالدنيا كلها ليست ربحا ، ,عن حازها كلهاأناس ، ولم يكن ذلك أبدا ، بل سماها الله تعالى ثمنا قليلا ، كما جاءفي آيات أخرى ، فتجارة المنافقين لا تربح.

ثم قررت الآية عدم هدايتهم ، لأن الذي يسعى إلى الربح لا بدأن يتقن الصنعة ، وأن يحسن اختيار السلعة ، وأن يعلم أصول التجارة ، وإلا فقد سعىفي خسارته ، ولا يربح في تجارته ، فإن كسب شيئا فإنما هو محض صدفة ، كما يقال : لاتتكرر ، وقد تكون نتائجها زيادة في جهله ، وتكريسا لخسارته . فجمعت الآية لهم بينفساد المنهج ، وضلال الطريقة ، وسوء الصنعة والتخبط في ظلمات الجهل والمكر والخديعة، وكل عاقل يدرك أن هذا الطريق في نهايته مسدود.

 وفي سورة البقرة أيضا إسهاب في قصة موسى مع قومه ، ولليهود في القرآن نبأ عجيب ، وخبر غريب ، يحتاج إلى تأمل وتدبر لا ينقطع، خاصة في زمننا هذا ، مع تسلط اليهود ، وأتباع اليهود من منافقي هذه الأمة ،المتكلمين بألسنتها ، والمتدثرين بشعارها.

وما يهمنا هنا أن الله تعالى بعد أن ذكر بعضا من صفات بنيإسرائيل ، وما أخذ عليهم من عهد وميثاق ، عقب على ذلك بقوله : أولئك الذين اشترواالحياة الدنيا بالآخرة . وفي الآية قبلها سر لطيف ، يبين أن اليهود أشد الناس حرصاعلى إطلاق أسراهم . فلا تتعجبوا من موافقتهم على إطلاق ألف مقابل واحد ، وإن يأتوكمأسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم.

فإذا جمعت بين الآيتين ، في المنافقين : اشتروا الضلالة بالهدى ، وفي بني إسرائيل : اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، تبين لك سر ارتباط القوم بعضهم ببعض ، والسبب الرئيس في تعاونهم على المسلمين ،فالمنافق يشتري الضلالة ، يريد الفساد ، يسعى إلى هدم القيم ، ونشر الرذيلة ،وإشاعة الفاحشة ، واليهودي ، والنصراني ، يشترون الحياة الدنيا ، فهمهم هو الحياةالدنيا ، فهم أحرص الناس على حياة ، يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ، وما هو بمزحزحه عنالعذاب أن يعمر ، فقد توعد الله الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فقال : فلايخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون.

فالتقت مصالح القوم ، واتفقت أهدافهم ، ذاك يسعى لنيل شهوته، ونشر شبهته ، وذاك يسعى لتعمير دنياه ، ويتمسك بالحياة .

فعثوا في الأرض فسادا ، بحجج تناغمت ، وطرق تنوعت ، منأهمها تشكيك أهل الحق في الحق الذي يحملونه ، ولهذا فقد صدرت السورة بصفات المتقين، الذين يهتدون بالكتاب ، ويؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقوا ينفقون. وبين في خاتمة الصفات أنهم على هدى من ربهم . فشتان بين من كان على الهدى ، ومناشترى الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.

إخوة الدين والعقيدة : وصنف ثالث ، لا يقل عنهم خطرا ، وهومن أهم أعوان القوم من المنافقين وأهل الكتاب ، ذكرتها سورة البقرة أيضا ، وهم علماء الضلال ، وبائعي الدين ، والمتلبسين لباس الزهد والورع ، يكتمون ما أنزل اللهمن البينات والهدى ، ويكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا . فهم لا يبينون الحق ولا ينصرونه ، بل الحق عندهم ما حقق مصالحهم ، وما رفع أرصدتهم ،وما نالوا به من مناصب وجاه ، فتراهم يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال ، حيث دارتمصالحهم داروا ، فيكتمون الحق ، ولا يتكلمون به ، خوفا على دنياهم ، وسعيا لنيل مبتغاهم ، من حطام الفانية ، وزخرف الحياة الدنيا ، ففتش عن صفاتهم في ثنايا السورةتجدهم في ثنايا قصة اليهود فيها ، فاليهود هم أصل لعلماء الضلال ، يعلمون الحق ولايعملون به ، ويكتمونه ويشترون به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون . ولهذا جاء تهديدعلماء الضلال في السورة شديدا ، كما قال جل جلاله : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنهقال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا ، إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى.

وقال جل جلاله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، ثم انظر وصف تجارتهم : أولئك الذين اشترواالضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة ، فما أصبرهم على النار . وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ،وذلك تحذير المسلمين مما أحدثه أهل الكتاب في تحليل بعض ما حرم الله ، أو تحريم بعضما أحل الله ، وفي الحديث المشهور في مسند أحمد : من سئل عن علم فكتمه ، ألجم يومالقيامة بلجام من نار.

 

للشيخ / عادل الكلباني

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام