English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 534394 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 247353 ]

يوم عيد

الأحد, الـ 05 من يونيو 2011 م   القراءات : 2894 طباعة


أمنا عائشة رضي الله عنها , هي الفتاة العروب حديثة السن تحب اللهو، واليوم يوم عيد وأنس وبهجة، فأتتها صويحباتها معهن الدفوف ليعشن فرحة ذلك اليوم، ويتشاركن الأنس به، وضُربت الدفوف في الحجرة النبوية، وغنت الجواري بأشعار الأنصار في حروبهم، ثم دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- حجرته فما توقف ضرب الدفوف ولا شدو الغناء، ولم تُرَعِ الفتيات، ولم ينجفلْن لدخول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما هو صلى الله عليه وسلم فتوجّه إلى فراشه، فاضطجع عليه، والتحف رداءه، وخمّر وجهه، وحوّله إلى الجدار، واستمر لهو الفتيات وأنسهن، والحجرة النبوية معطرة بأنفاس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في احتفالية بهيجة وأنس غامر تعيشه عائشة -رضي الله عنها- وصويحباتها في بيت النبوة الذي أذهب الله عنه الرجس وطهّره تطهيراً، وبينما الجواري في غنائهن ذلك إذ دخل أبوبكر الصديق بيت ابنته عائشة، فاستنكر الطبول والغناء في بيت النبوة، ونهرهن قائلاً: أمزمارة الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

وإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي كان مخمّراً وجهه، متحوّلاً إلى الجدار يكشف وجهه، ويلتفت إلى أبي بكر قائلاً: دعهن يا أبا بكر فإنه يوم عيد – وكانت أيام عيد الأضحى- وكأنما أعطاهن هذا الإذن النبوي دفعة أخرى من الحيوية والحماس، وجلس أبو بكر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رأت عائشة غفلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر عنها غمزت الجاريتين فخرجتا

***  ولنا مع هذا الخبر وقفات:-

 •1-  لقد استمرت الجواري في غنائهن عند دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقطع دخوله عليهن أنسهنّ ولهوهنّ، وهنا نتساءل: هل كان غناؤهن سيستمر لو دخل عليهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واجماً، وهن الجواري حديثات السن، وهو صلى الله عليه وسلم الذي أُلقيت عليه المهابة؟ إن ذلك يكشف لنا وكأنا نرى رأي عين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل بيته باسماً، ونظر إلى الجواري مرحّباً، وأنه ضحك لما رآهن في هذا الأنس الجميل!! أليس الذي وصفته عائشة وقد سُئلت ما يصنع في بيته، فقالت: كان بشراً من البشر إلاّ أنه كان ضحوكاً بسّاماً!! ولذا كان دخوله صلى الله عليه وسلم بيته مما يزيد الأنس، ويضاعف الفرح، وينشر السعادة والإبهاج. فأي رسالة أبلغ من هذه الرسالة إلى الأزواج والآباء الذين إذا دخلوا بيوتهم لم يُر منهم إلاّ العبوس، ولم يُسمع منهم إلاّ الأمر والزجر؟!

 •2-  يظهر من الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يستمتع بغنائهن والذي كان يناسب الجواري حديثات السن، وهو صلى الله عليه وسلم في سن الكهولة، ولكنه كان يستمتع بأنس زوجه وصويحباتها ويفرح لفرحهن، ولذا لما اضطجع خمّر وجهه، وحوّله إلى الجدار حتى لا ينقمعن ولا يُحرجن إذا نظرن إليه، ولم يكن في بيت النبوة حجرة أخرى فيتحوّل إليها، ولذا انفصل عنهن بهذه الطريقة اللطيفة: تغطية وجهه وتحوّله إلى الجدار؛ مراعاة لشعورهن حتى ينطلقن في غنائهن على سجيتهن بلا تحرّج ولا مهابة.

فأي شفافية في الإحساس ومراعاة للمشاعر النفسية ألطف وأجمل من هذه الرعاية النبوية لمشاعر هؤلاء الفتيات في لهوهن ذلك.

•3-  يلفتك تفهّم الرغبة الفطرية للتعبير عن الفرح وانفعالات السرور باللهو والغناء، فالفرح نشوة نفسية غامرة لا يُعبّر عنها بالتواقر الساكن المتكلف، ولكن بالتفاعل الحيوي، والحراك المبهج، واللهو الذي يُشيع مشاعر الفرح والسرور، ولذا أعطى الرسول -صلى الله عليه وسلم- النفوس نصيبها من ذلك في مناسبات الأفراح كالزواج والعيد وقدوم المسافر، ونحو ذلك من فجاءات السعادة ومواسم الفرح. وعبّر عن ذلك الصحابة، كل فئة بالطريقة التي تحسنها وتطلق من خلالها أحاسيسها ومشاعرها؛ فالجواري بالدفوف والغناء، والحبشة بالحراب والدرق والإنشاد وغيرهم بالأنس النفسي بهذا اللهو والحفاوة به.

إن التعبير عن مشاعر الفرح والسرور فطرة بشرية، والحفاوة بها سنة نبوية دلّ عليها هدي النبي الذي بُعث بالحنيفية السمحة.

 •4-  كانت حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ملاصقة للمسجد شارعة إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجرته يسمع صوت أصحابه في المسجد إذا تحدثوا، وكان أبو بكر وهو في المسجد يسمع صوت ابنته عائشة في حجرتها إذا تكلمت وضحكها إذا ضحكت، فما ظنك بضرب الدفوف وغناء الجواري في الحجرة النبوية كيف سينتشر مداه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما أجمل هذا الإعلان عن شعيرة الفرح والسرور أن تضرب بالدفوف داخل الحجرة الشريفة ويسمعها من في المسجد النبوي.

 •5-  يعجبك فطنة عائشة رضي الله عنها وحسن تعاملها مع الموقف، فهي لم تمنعهن من الغناء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن، ولم تستمر فيه وقد جلس أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتحدثا فانتظرت حتى غفلا عنها ثم غمزت الجاريتين فخرجتا وكأنهن قد انتهين من شأنهن واستوفين من الغناء نصيبهن، وهذه براعة من عائشة في إدارة الموقف على حداثة سنها .

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام