English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     قرص شعير

     سلمة الاكواع

     ثمامة

     سنة حسنة

     يا معاذ


احصائيات

   عدد الزوار : [ 528386 ]

   عدد المقالات : [ 92 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 243439 ]

وربك أعلم بالمفسدين

الأثنين, الـ 06 من يونيو 2011 م   القراءات : 3706 طباعة


إن من أسباب سعادةِ العبد في الدنيا ، وفلاحِه في الآخرة ، وتجاوزِه الصعاب، وثباتِه أمام الفتن الصلاب ، وفوزِه في معركته مع الباطل وأصحابِ الفساد؛ هو التأملُ والتدبر في أسماء الله وصفاته ، فالله سبحانه له الأسماء الحسنى الكاملة الحسن من كل الوجوه ، وله الصفات العلى المبرأةُ من كل عيب ونقص ، فسبحان ربِّنا تعالى وتقدس عن كل العيوب ، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، وله الحمد في الآخرة والأولى ، وإن مما يمكن أن نقفَ ونتدبره اليوم  صفة من صفاته واسم من أسمائه نحن في أمس الحاجة في هذا الزمن لتأمله وتدبره ،ولنكن على يقين بما يدل عليه  ألا وهي صفة العلم واسمه العليم ،فعلمه سبحانه وسع كل شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ، علمه شامل بماكان وما يكون ومالم يكن ، عالم الغيب والشهادة ، بل هي من أخصِّ صفاته وأعظمِ أسمائه سبحانه العليم الخبير ، وسوف أقف عند مظهر بسيط من مظاهر علمه واطلاعه أشار إليه سبحانه تسليةً للمؤمنين أثناء معركتهم مع الباطل المستمرة إلى قيام الساعة؛ لتطمئنَّ نفوسهم، وتثبتَ أقدامهم ، وتستريحَ أفئدتهم وعقولهم ، ألا وهي الحقيقة التي يجب أن نكون على يقين منها أن الله سبحانه على اطلاع بما يعمله المفسدون للدين والدنيا ، على اطلاع تام بما يخططون ويكيدون ويمكرون والله خير الماكرين ، وأقف معكم أيها الأخوة مع قوله تعالى ]وربك أعلم بالمفسدين [، وغيرِها من الآيات التي تحدثت عن الفساد والمفسدين  ولعلنا نأخذ منها بعضَ الدروس والعبر التي تصحح لنا الطريق وترسم لنا المنهج في معركتنا مع الباطل وأهلِ الفساد في الأرض ويمكن أن نجملها فيما يلي :

أولاً:أنه سبحانه عبر بقوله (وربك ) أي لا تخف ولا تحزن فإن المدبر للكون والذي يرعى شؤون الخلق والعالم بأحوالهم هو الله وهي من أخص صفات الربوبية التي لا يشاركه فيها أحد ولهذا استحق أن يكون له الحمد كله وإليه يرجع الأمر كله ، فمهما بلغ المكر والكيد من قبل أهل الفساد فاعلم أن تدبير الأمور لا تأتي على ما يريدون بل ما يقضيه الله وما يقدره سبحانه ويريده هو الذي يكون ، فهنا تطمئن النفوس وتحسن ظنها بربها الرؤف الرحيم بعباده .

ثانياً :قال سبحانه (أعلم بالمفسدين) : فحاء بصيغة التفضيل المطلق فلا أعلم منه سبحانه ، وعليه فمهما جمعت من معلومات عن أعدائك ومكرِهم للمسلمين فلن تصل إلى ما في علم الله عنهم فعلق قلبك بربك وتمسك بحبله المتين ، وبه تعرف عظمة ربك وأنه لا مقارنة بينه وبين خلقه الضعفاء وقد قال الله في غير ما آية وأكد على هذه القضية فقال سبحانه ]فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين[، والله سبحانه يشمل علمه الفساد والمفسدين ، ودرجات المفسدين ويعلم الصادق من الكاذب ويعلم الذين يظهرون الصلاح للمسلمين وهم في حقيقة الأمر مفسدون كما قال سبحانه ]والله يعلم المفسد من المصلح[سبحانك ربنا ما أعظمك .

ثالثاً:أن الله سبحانه لايحب الفساد ولا المفسدين ، كما قال سبحانه :]والله لا يحب الفساد[ويقول سبحانه :]والله لا يحب المفسدين[وقال سبحانه ]ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين[فالله سبحانه لا يحب المفسدين وفسادهم ولا يحب الفساد الناتج عن تقصير بعض الناس ولو لم يكونوا مفسدين ، فيجب الحذر من الفساد والمفسدين ، فكلاهما مجلبة لسخط الله وبغضه ومقته ، ولايكفي أن تكون ممن لا يأمر بالفساد بل يجب عليك أن تبتعد عن الفساد الذي لا يحبه ربك حتى تنال محبته، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفروالفسوق والعصيان.

رابعاً:أن الإفساد في الأرض صفة ذميمة من صفات أعداء الله ، من المنافقين واليهود وغيرهم يقول سبحانه :]ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالأثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد[ما أحسن قوله وشعاراته وتصريحاته المعلنة  ، ولكن إذا تولى عمل على الفساد والإفساد ولم يقتصر فساده على الدين بل إنه افسد الدين والدنيا والعياذ بالله وما أكثرهم في وقتنا لا كثرهم الله ،و يقول سبحانه عن المنافقين  : ]وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون[وما أعظم هذه الآية ومطابقتها لواقع المسلمين اليوم فخذ على سبيل المثال لا الحصر ما ذا يمكن أن تسمي من ينشر الفساد الأخلاقي بماله عبر القنوات الفضائية وتجده يصرح صباح مساء بأنه من رواد التنمية والتقدم وممن يسعون لتطوير البلاد ومصلحة العباد ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون أي إصلاح وأنتم يا أرباب المال تساهمون في ضياع الشباب وتخديرهم وإبعادهم عن المساهمة في نصر أمتهم وعز أنفسهم ، أي إصلاح وأنتم تغرقونهم في الشهوات والملهيات ، أي إصلاح وأنتم تخدمون أهداف أعداءنا في المنطقة بأحسنَ مما يريدون وأكثرَ مما يطلبون  أين توفير الفرص الوظيفية لهم أين أنشا المصانع والجامعات والتي تكلف أقل بكثير مما تكلفه القنوات الفضائية، أين القنوات الجادة التي تغرس الفضيلة وتعلم الصناعات ، وترفع مستوى الأمة ومستوى تفكيرها ، ولكن لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

خامساً:الله سبحانه وصف لنا حال المفسدين في فسادهم فقال ]ويسعون في الأرض فساداً[وصفهم بأنهم يسرعون ويسعون ولا يتباطئون فإذا قدمت لهم مشاريع الخير كثرت الوعود ، وشكلت اللجان والأمة تعيش تخلفاً في شتى الميادين بسبب أن هؤلاء لا يريد صلاحاً ولا إصلاحاً ، فأين المشاريع التي تحفظ حقوق المرأة وتنصفها ، أين أنتم عن المطلقة والأرملة والمسنة والفقيرة لم نسمع منكم أي مشروع لسد حاجة هذه الشرائح الكبيرة في مجتمع المرأة ، إننا لم نسمع منكم أيها المفسدون إلا السعي الحثيث بل السرعة التي لا تخطر علىبال في مجال تغريبها وإفساد أخلاقها وتبني كل ما يؤدي إلى نشر الفاحشةبين المؤمنين ، أين التطوير الحقيقي لمناهجنا ،أين التسابق منكم على توعية الأمة والصدق فيما تقدمونه في وسائل إعلامكم ، أين مراكز الأبحاث والدراسات التي تقدم حلولا لمشاكلنا الاقتصادية والسياسية  والاجتماعية ، لماذا هذه السرعة المحمومة في الفساد والإفساد وتغريب المجتمع وتجاوز حتى القنوات الرسمية ، وصدق الله ]ويسعون في الأرض فساداً[.

سادساً:أن الله أكد على المؤمنين صيانة لهم سواء كانوا رجالا أو نساء شيوخا أو شبابا صغارا أو كبارا أن لا يسيروا في ركابهم ولا يقتفوا أثرهم فقال سبحانه ]ولا تتبع سبيل المفسدين [، لأن هذا السبيل سببيل الهزيمة وطريق الفشل ، وهو لا يوصل للتمكين في الأرض وصدق الله إذ يقول : ]تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين[.

سابعاً :أن الله بين لنا ما هو مآل المفسدين وماهي نهايتهم وأن العقوبات الربانية المتنوعة هي بسبب الفساد في الأرض بل بين سبحانه أن انتشار الفساد في البلاد هو نوع من العقوبات بسبب ما جنته أيدي العباد وبسبب تقصيرهم في جنب الله وأداءهم ما أوجب الله عليهم من النصح وإنكار المنكرات والدعوة إلى الله والسعي للإصلاح الحقيقي لأوضاعنا في شتى المجالات  فقال سبحانه :]ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس[وقال سبحانه مبينا عقوبات الفساد في الأرض : ]فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد[وقال سبحانه :]الذين كفروا زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون[

ثامناً: أن الله أمرنا أن نتأمل ونتدبر في حال المفسدين وما حل بهم من النكال في الأمم السابقة فقال سبحانه :]وانظر كيف كان عاقبة المفسدين[امرنا بتدبر حالهم  حتى نخرج بفائدتينالأولى: البشارة بأن مآلهم إلى الزوال والهلاك ، والثانية: تحذير لنا أن نسير على منهجهم ظنا منا بأنه يحقق لنا مكاسب دنيوية فهل يعي أصحاب القرار في البلد هذا وأنه لا صلاح للعباد ولا أمن البلاد إلا بالأخذ على أيدي المفسدين في الأرض .

تاسعاً:مما يسلي القلوب المؤمنة التي تكاد تذوب حسرة وتموت كمداً لما يحل في ديار المسلمين من هجمة  على الدين والخلق ، وعلى العفاف والشرف عبر أساليب متنوعة ، لا تراعي القيم الأخلاقية ولا حتى المشاعر الإنسانية ، وسائل همها السبق الإعلامي الرخيص ، وتكثير الجماهير والمنافسة على حساب الجيل والناشئة ، فمصالحهم هي هدفهم ولا هم لهم فيما يحل بأمتهم ، أقول مما يسلي النفوس المؤمنة أن الله قال ولا أصدق ولا أحكم من قوله سبحانه حيث قرر أمراً لانشك فيه وإن تخلف فهو بسبب تقصيرنا وذنوبنا وتقاعسنا عن الأخذ بالأسباب التي أمرنا الله بها إن هذا الأمر هو ما جاء في قوله تعالى :]إن الله لا يصلح عمل المفسدين  [كيف يصلح عملهم وهم يحاربون الله القوي القاهر ويبارزونه ويجاهرون له بما يكرهه، فهو لا يحب الفساد سبحانه ، كيف يصلح عملهم وتنجح مخططاتهم وهم يصادمون الفطر السوية ، والمبادئ والقيم الربانية التي فرضها الله لإسعاد وصلاح البشرية ، ألا يعتبر هؤلاء بحال الدول الكافرة والدول التي كان لها السبق في التغريب والإفساد من الدول العربية ألا يعتبر هؤلاء بحالهم وما حل بهم من فشل ذريع على شتى المستويات الأخلاقية والاجتماعية والثقافية، فلا تبدأوا من نفس الطريق الذي بدأوه فالغرب يدعوا الآن إلى الفصل بين البنين والبنات في التعليم لأن الله لا يصلح عمل المفسدين فلم تصلح حياتهم، وبنو جلدتنا ينعقون صباح مساء في صحفنا وإذاعاتنا وقنواتنا بالدعوة الصريحة للمرأة بأن تخالط الرجال ، فياقوم  ألا تعون ألا تعقلون لقد فشل أهل التحضر والتمدن في نظركم فارجعوا مثل مارجعوا فإذا لم يكن للدين مكاناً في قلوبكم وليس له أدنى مساحة من اهتماماتكم فلا أقل من العبرة بأسيادكم من أصحاب الحضارة الغربية فتعساً لهذه العقول التي لا تعرف لا مصلحة دينية ولا دنيوية ، وما أشد خسارة من لم يمتثل أمر ربه إذ يقول ]ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين [أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام