English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     إياك نعبد وإياك نستعين

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     هتاف الى الصالحات

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله


أفضل تقييم
     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     أفضل طريقة لاغتنام الدقيقة

     هتاف الى الصالحات

     يا نفس

     الفرق الضاله

     رثاء النفس


احصائيات

   عدد الزوار : [ 501043 ]

   عدد المقالات : [ 86 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 236145 ]

أصلى النــاس ؟

السبت, الـ 11 من يونيو 2011 م   القراءات : 3810 طباعة


يوم الأربعاء، وصلاة المغرب، وسورة المرسلات، والناس قيام يستمعون لأطيب الذكر من أطيب فم بقراءة مترسلة يرتلها من أُنزل عليه : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)، وما كان يدور بخلد أي منهم أن هذا آخر مقام يسمعون فيه قراءته صلى الله عليه وآله وسلم .

فقد صلَّى بهم وهو عاصب رأسه، يغالب صداع الرأس وحرارة الحمى، فلما صلَّى انقلب إلى بيته ليتلقاه فراش المرض، فكان يوعك وعكًا شديدًا كما يوعك رجلان من أمته وجعلت حرارة الحمى تتسعر على بدنه الشريف، حتى كانوا يجدون حرارته من فوق غطاءه، فغشي عليه؛ وأُذِّن للعشاء، واجتمع الناس في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واجتمع أهل بيته حوله ينتظرون إفاقته من إغمائه، وبينما هم كذلك يرمقون محياه المبارك، إذ نظرت عيناه وتحركت شفتاه، أنصتوا واقتربوا يلتقطون أول كلمة تذرف من فمه المبارك، استمعوا، فإذا هو يقول: ((أَصَلَّى الناس؟)). قالوا: لا يا رسول الله، هم ينتظرونك. قال: ((ضعوا لي ماءًا في المخضب)). ففعلوا، فقعد واغتسل، لعل برودة الماء تطفئ حرارة الحمى، ثم تحامل على بدنه ليقوم فيصلِّي بأصحابه الذين ينتظرونه، فلما تحامل على بدنه سقط بين أيدهم ليعود إلى إغمائه، حتى إذا أفاق سأل ذات السؤال: ((أَصَلَّى الناس؟)). قالوا: لا، هم ينتظرونك. قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). فاغتسل، ثم تحامل ليقوم فأغمى عليه أخرى، فلما أفاق قال: ((أَصَلَّى الناس؟)). قالوا: لا يا رسول الله، هم ينتظرونك. قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). فاغتسل ثم تحامل، ليقوم فأغمي عليه، فلما أفاق قال: ((أَصَلَّى الناس بعد؟)). قالوا: لا يا رسول الله، هم ينتظرونك. والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،  لصلاة العشاء الآخرة، وعلم أنه لن يستطيع الخروج إليهم فقال: ((مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس

فصلَّى بهم أبو بكر رضي الله عنه وهو الرجل الخاشع الأسيف الذي يقطع القرآن ببكاءه، ومرت خمس ليال صلَّى فيها أبو بكر بالناس، وكان تكبيره في الصلوات وترنمه بالآيات يصل إلى مسامع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على فراش المرض في حجرته الملاصقة لمسجده، حتى إذا كان يوم الاثنين وأبو بكر يصلِّي بالناس صلاة الفجر يترسل بقراءته التي يقطعها ببكائه، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوف خلفه يخيم عليهم الحزن واللوعة لغياب رسول الله صلى الله عليه سلم عن محرابه الذي طالما وقف فيه، فبينما هم كذلك فجئهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع ستر حجرته قائمًا ينظر إليهم، فإذا هم وقوفٌ كما علَّمهم، خشوعٌ كما أدبهم، متراصةٌ صفوفُهم، مؤتلفةٌ قلوبُهم، قد اجتمعوا يقيمون أعظم شعائر الدين خلف صاحبه الذي ارتضاه إمامًا لهم.

وإذا بالوجه الشاحب من المرض تعود إليه نضرة النعيم، فيشرق بابتسامة الرضا والسرور، حتى كاد الصحابة أن يُفتنوا من الفرح وهم ينظرون إلى صفحة وجهه تزهر كأنها ورقة مصحف، فما رأوا منظرًا أعجب إليهم من وجه رسول الله ، ينظر إليهم يضحك، وتأخر أبو بكر عن مقامه ليصل إلى الصف، وظن أن رسول الله ، خارج للصلاة، فأومأ إليه النبي ، أن يتقدم، وأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، ثم أرخى ستر حجرته، فكانت آخر نظرة نظرها إلى أصحابه، وآخر نظرة نظرها أصحابه إليه وهم يصلُّون صلاة الفجر، وكانت تلك آخر صلاة صلتها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ونبيهم بين ظهرانيهم، حتى إذا تعالت ساعات الضحى حضره الموت، فكانت نفس رسول الله ، تتصعد، وكربات الموت تشتد، فجعل ، يدخل يديه في إناء ماء عنده ثم يمسح بها وجهه ويقول: (( لا إله إلا الله إن للموت سكرات، اللهم أعني على سكرات الموت))

ولكن سكرات الموت هذه لم تكن لتذهل رسول الله،عن أمته أن يعهد إليها بأعظم عهد ويوصيها بأوثق وصاة، فجعل يستجمع آخر بقايا الحياة ويسابق آخر أنفاس العمر لينادي: ((الله الله، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)). حتى جعل يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه   فكانت من آخر ما عهد رسول الله، إلى أمته قبل أن يلحق بالرفيق الأعلى، وتتابعت من بعده ثلاث عشرة سنة خلف فيها أبو بكر في محراب رسول الله، ثم خلف من بعده عمر، حتى إذا كان يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر ذي الحجة، والناس في ذات المسجد ينتظرون إمامهم لصلاة الفجر خرج عليهم أمير المؤمنين الفاروق، وعليه إزار أصفر، قد رفعه إلى صدره، فأقيمت الصلاة، وسويت الصفوف، ووقف عمر حيث وقف قبله أبو بكر، وحيث وقف قبلهما رسول الله، فلما شرع في صلاته خرج عليه المجوسي أبو لؤلؤة بخنجر ذي حدين، فجعل يطعن في مراق بطنه، وإذا بالجسد الضخم الطوال يتهاوى في المحراب وهو يقول: وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. واحتمل عمر إلى بيته مغمى عليه وجراحه تثعب دمًا، حتى إذا أسفر الصباح فتح عينه قبل أن تطلع الشمس، ونظر في وجوه مَن حوله، ثم تحركت شفتاه، فأنصتوا يستمعون ما يقول الجريح الذبيح، وقد أفاق من غشيته، فكان أول كلمة سمعوه قالها: أَصَلَّى الناس

*** ثَمَّ وقفات :-

أولها: في هذا المشهد دلالة من دلائل صدق النبوة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه صلوات الله عليه وسلامه في هذه الساعة الحرجة التي هي إفاقة من غشية هي أول غشيات الموت نطق بما أهمه وكان ما أهمه إقامة العبودية لله ﻷ.

وهذه الساعة تطفو فيها الهموم الحقيقية للإنسان وتتوارى كل الهموم المصطنعة، ولو أن أحدًا عاش عمره متصنعًا فإنه لا يمكن أن يتصنع في هذه اللحظة، ولذا فإن هذا المشهد وما بعده أحد الدلائل الكثيرة المنيرة على صدق رسول الله ، وشدة يقينه فيما قال.

ثانيًا: هذا المشهد إعلان بمكانة الصلاة عمود الإسلام، فنطق رسول الله ، بها أول ما نطق حين أفاق من غشيته، وتحامله على جسد أنهكته الحمى واغتساله ثلاث مرات لعله يخرج إلى الناس فيصلِّي بهم، ثم تعاهده أمته في آخر صلاة تصليها في حياته، ثم وصاته بها في آخر أنفاس عمره، كل ذلك يجعل إقامة هذه الشعيرة في مقدمة أولويات الحياة، وهل أعظم من أن يذكرها رسول الله، ويذكِّر بها وهو على هذه الحال، وأن يتذكرها الفاروق ويسارع إليها وهو ذبيح تتغشاه غمرات الموت، فسأل عنها ثم صلاها وهو يقول: ( أما إنه لا إسلام لمن ترك الصلاة ) .

بقي أن يتساءل كل محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا حظ الصلاة مِن هَمِّ رسول الله، فما حظ الصلاة مِن همِّنا.

ثالثًا: في هذا المشهد شهادة نبوية لمقام الصدِّيق في هذه الأمة، فقد كان من صنع الله ولطيف تدبيره أن رسول الله،لم يفتلت فجأة، وإنما مرض فوهن جسمه، وهو يقظ العقل معصوم البلاغ، فعهد في إقامة الصلاة بأصحابه إلى صاحبه بلفظ لا يحتمل غيره: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)).

وظل الصدِّيق يصلِّي خمس ليال ورسول الله، قريب منه يسمع تكبيره وتلاوته، وكما عهد إليه بالصلاة في أول صلاة تخلفها فقد أكد عهده في آخر صلاة عاشها، حين أشار إليه أن يتم بأصحابه صلاة الفجر، ولا يظن مسلم أن رسول الله، سيقدم الصدِّيق إمامًا لأصحابه وهم حضور متوافرون وفيهم مَن هو أرضى لله منه.

وما أعظم ما قال حبيب الله وحبيب رسوله أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام يوم قال: (إن نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة لم يقتل قتلاً، ولم يمت فجأة، مكث في مرضه أياماً وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر رضي الله عنه فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا)

رابعًا: الداعية مكلف بالبلاغ، وليس بهداية الناس، غير أن ابتهاج النفوس وفرحها يتعاظم حتى يثمر الغراس، وتتحقق الهداية، ولذا رؤي أثر ذلك علي وجه الرسول صلى الله عليه وسلم  حين رفع ستر حجرته ،ورأى أصحابه على هديه وسنته وجهه سرورا رغم شحوب المرض.

 خامساً:  نلحظ كيف كانت الهموم الحية تسري من نفس رسول الله، إلى نفوس أصحابه، فإن عمر لم يشهد رسول الله عندما قال في غشيات مرضه: ((أَصَلَّى الناس؟)). ولكنه قال الكلمة نفسها في الموقف نفسه عندما غشي عليه يوم مصرعه، وهو لم يقل هذه الكلمة مقلدًا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه قالها لأن ذات الهم الذي كان في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في نفس عمر، فنطق كما نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أَصَلَّى الناس؟)

 

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام