English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     إياك نعبد وإياك نستعين

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     BooD

     يا نفس

     الفرق الضاله

     رثاء النفس

     دعـــاء


احصائيات

   عدد الزوار : [ 511555 ]

   عدد المقالات : [ 85 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 234753 ]

أم المؤمنين المباركة

السبت, الـ 11 من يونيو 2011 م   القراءات : 4116 طباعة


أصابتها القرعة لتسافر مع الزوج الحبيب المحب، وكانت وهي الزوجة الحبيبة المحبة لا تزال الفتاة العَروب حديثة السن، وهي الجميلة تحب الجمال والتجمل فهي لم تجاوز الخامسة عشرة من عمرها الغض الرطيب، ولذا استعارت عقد أختها أسماء لتلبسه في سفرها هذا، وإن كان سفرهم سفر جهاد على قلة وشدة؛ حتى سميت غَزاتهم تلك غزوة ذات الرقاع، وعاد رسول الله صلى الله عليه من غَزاته، فلما دنا من المدينة نزل في البيداء وهي أكمة مشرفة على وادي العقيق، وهنا فقدت عائشة عقدها الذي استعارته من أختها، فأخذتها الفجيعة لفقده، وشكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حزنها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاقي همها باهتمامه ويتفَّهم مكان العقد عندها، وإن كان لا يساوي اثنتي عشر درهماً، فبعث فريقاً من أصحابه يلتمسون العقد على رأسهم أسيد بن حضير رضي الله عنه، وأقام رسول الله ينتظرهم، وأقام الناس معه حتى امسوا وأظلم الليل، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء فأهمَّ الصحابة أمر الصلاة إذا حضرت، وكيف سيتوضئون لها، وكربوا لذلك فجاءوا إلى أبي بكر يشكون إليه ابنته فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء.

فكرب أبو بكر لذلك وتراءى أمام عينيه مشهد ضياع عقدها الأول في غَزاة بني المصطلق وكيف حبسها التماسه حتى فاتها الركب، وفشا عنها حديث الإفك وأصابهم فيه من الهمَّ والحزن ما كادت تذهب معه نفوسهم كمداً، وها عقد آخر يضيع فيقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه ويقيم الناس معه وليس معهم ولا حولهم ماء فدخل عليها مغضباً ورسول الله صلى اله عليه وسلم قد نام متوسداً فخذها فقال لها :بصوت مكضوم حتى لا يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم : في كل مرة تكونين عناء، حبست الناس في قلادة، وجعل يتلوَّم عليها، ويشتد في عتابها ويقول ما شاء الله أن يقول، وكان في أبي بكر سَورة من حدَّة تأخذه عند الغضب فجعل يطعنها في خاصرتها، فلا يمنعها من التحرك والتأوّه إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذها، فبها كالموت من الألم ومخافة أن يستقيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنفَّس الصبحُ وبرق الفجر فاستيقظ صلى الله عليه وسلم، وحضرت الصلاة، فالتمس أصحابه الماء فلم يجدوه ولم يدرِ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفعلون فهذه صلاة الصبح يتسارع وقتها وهو أقصر أوقات الصلوات، وإذا الوحي يتنزل على رسول الله آيات تتلى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). ولا تسلْ عن فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه برخصة الله لهم، وتيسيره عليهم، حيث جعل التراب طهورهم إذا فقدوا الماء، ولا تسل عن غبطتهم وتهنئتهم لمن جعلها الله سبباً لنزول هذا التيسير على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا قال لها رسول الله صلى الله عليه: ( ما أعظم بركة قلادتك) وجاء أسيد بن حضير فقال لها : ما أعظم بركتكم يا آل أبي بكر، جزاك الله خيراً فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك منه مخرجاً، وجعل للمسلمين فيه بركة، وجاءها أبوها أبو بكر الذي لامها البارحة واشتد في ملامه، ليقول لها وعيناه تبرقان وأساريره تزهر فرحاً وغبطة ببنتيه: والله إنك لمباركة، والله إنك لمباركة والله إنك لمباركة. وهوت الأيدي الطاهرة على الصعيد الطيب، ليصلي المسلمون صبيحة يومهم ذلك أول صلاة تصليها أمة محمد صلى الله عليه وسلم برخصة الله لها بالتيمم بالصعيد.  فلما قضوا صلاتهم بعثوا رحالهم إلى المدينة فقد يئسوا من العقد بعد أن قضوا عشيَّتهم في البحث عنه فلم يجدوه، وها قد عوضهم الله خيراً هذه الرخصة لأمة محمد إلى يوم القيامة، فلما بعثوا جمل عائشة وجدوا العقد تحته 

 

 

وهنا وقفات:

1-كان رسول الله صلى الله عليه في الستين من عمره وكانت عائشة رضي الله عنها في الخامسة عشرة من عمرها ومع ذلك لاقى همها اهتمامه، وكان على غاية التفهم لرغائبها النفسية، فهذا العقد وإن كان لا يساوي شيئاً كثيراً عند الناس حتى قال أبوها مستنكراً : حبست الناس في عقد؟! إلا أنه يعني لها شيئاً مهما فهو حليتها وزينتها، وحلية المرأة من المرأة بمكان، ولذا اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بما اهتمت به في شاهد من شواهد خيريته مع أهله وعظيم خلقه، ويظهر ذلك في :

أ-إقامته من أجل التماس عقدها في مكان لا ماء فيه.

ب-أرسل فريق بحث يتتبع مواضع العقد التي يتوقع وقوعه فيها.

ج-وأعظم من ذلك هذه النفس الرضية فإنك لا تشعر أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك متلوماً أو متكرهاً وإنما كان على حال من الطمأنينة والهدوء والتي دل عليها نومه ليلته تلك متوسداً فخذها، وهي حال تشعر بالسكينة النفسية والقرب القلبي والموادة والرحمة.

د- إن السفر وبخاصة في نهايته مظنة التعب الجسدي والإنهاك النفسي بما يذهب بطاقة الإنسان النفسية، ويضعف قدرته على المداراة والصبر والتحمل ولكنك ترى نبيك صلى الله عليه وسلم في حاله تلك كما هو في سائر أحواله، رفيق يحب الرفق، خير الناس للناس وخيرهم لأهله، ولم تستنزف مشقة الطريق ووعثاء السفر سكينته النفسية وعظمته الأخلاقية.

2- قانون السفر في الصحراء لا يسمح لمن لم يكن معه ماء بالإقامة في مكان لا ماء فيه، وما كان صلى الله عليه وسلم ليعرض جيشه للهلكة أو يحملهم العنت من أجل عقد، ولكنه صلى الله عليه وسلم أقام تطييباً لنفس حبيبته عائشة وأقام الناس معه والمدينة منهم غير بعيد فليس بين البيداء والمدينة في ذلك الوقت إلا نحو من عشرة أميال أما الآن فقد شملها عمران المدينة المنورة. ولذا فإن إقامة النبي في هذا المكان لم يكن فيها مشقة ولا حرج على أحد إلا ما أكرب الصحابة من شأن الطهور للصلاة فجعل الله في هذه الحادثة الفرج لهم ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم من بعدهم.

3- ألا يلفتك حال أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي لم تجد ما تتزين به لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرها الذي ستختص فيه بحبيبها دون بقية أزواجه إلا عقد أختها تستعيره، وكانت قيمته اثنى عشر درهما أي ما يعادل (38) غرام فضة، ومع ذلك أهمها شأنه عندما فقدته، إنه مشهد يكشف حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يأت إلى ا لناس ليتأثل أموالهم، أو يزرأهم دنياهم، أو يستكثر عليهم من زينة الدنيا ومتاعها، ولكنه عاش هو وأهل بيته على هذه الحال من القلة وكفاف العيش بحيث كانت حلية زوجته الأثيرة لديه عقداً مستعاراً لا تزيد قيمته عن سبعين ريالاً بحسابنا الحاضر، وهو الذي كان يقسم المال حثواً في الثياب، وتجري يداه بالخير كالريح المرسلة.

4-بركة أمنا عائشة رضي الله عنها فما أصابها أمر تكرهه إلا جعل الله لها منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركة. لقد بهتت في حديث الإفك فتحملت من كرب ذلك على صغر سنها ماظنت أن حزنه فالق كبدها حتى تنزل وحي الله بإعلان براءتها وطهرها آيات تتلى إلى يوم القيامة ثم كان عاقبته لها وللمسلمين خيراً (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). وضاع عقدها فحزنت وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على التماسه وكرب أبوها، وحضر وقت الصلاة ولا ماء فأنزل الله فرجاً للمسلمين وسعة للناس ماضية إلى قيام الساعة. وحجت مع رسول الله فلما دنت من مكة حاضت فحزنت وبكت وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لوددت أني لم اخرج معكم عامي هذا في هذا السفر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم، وإنه لا يضرك، افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)

ومن يومها ذاك وإلى يوم الناس هذا والمسلمون يعيشون سعة هذا الحكم الذي كان سببه ما عرض لعائشة وأحزنها.

ومن بركتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي جارية حدثة تحب اللهو فافسح لها في قلبه وحياته ما جعل حياتها معه شهادة حق وصدق أنه بعث بالحنفية السمحة، وحتى أعلم بحاله كل أهل الأديان أن في ديننا سعة  . 

 

للشيخ / عبدالوهاب الطريري

 

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام